تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
يقول تعالى ذكره : يسألك الناس يا محمد عن الساعة متى هي قائمة ؟ قل لهم : إنما علم الساعة عند الله لا يعلم وقت قيامها غيره وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا يقول : وما أشعرك يا محمد لعل قيام الساعة يكون منك قريبا ، قد قرب وقت قيامها ، ودنا حين مجيئها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا ئ خالدين فيها أبدا لا يجدون وليا ولا نصيرا ) * . يقول تعالى ذكره : إن الله أبعد الكافرين به من كل خير ، وأقصاهم عنه وأعد لهم سعيرا يقول : وأعد لهم في الآخرة نارا تتقد وتتسعر ليصليهموها خالدين فيها أبدا يقول : ماكثين في السعير أبدا ، إلى غير نهاية لا يجدون وليا يتولاهم ، فيستنقذهم من السعير التي أصلاهموها الله ولا نصيرا ينصرهم ، فينجيهم من عقاب الله إياهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا ) * . يقول تعالى ذكره : لا يجد هؤلاء الكافرون وليا ولا نصيرا في يوم تقلب وجوههم في النار حالا بعد حال يقولون وتلك حالهم في النار : يا ليتنا أطعنا الله في الدنيا وأطعنا رسوله ، فيما جاءنا به عنه من أمره ونهيه ، فكنا مع أهل الجنة في الجنة ، يا لها حسرة وندامة ، ما أعظمها وأجلها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا ئ ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا ) * . يقول تعالى ذكره : وقال الكافرون يوم القيامة في جهنم : ربنا إنا أطعنا أئمتنا في الضلالة وكبراءنا في الشرك فأضلونا السبيل يقول : فأزالونا عن محجة الحق ، وطريق الهدى ، والايمان بك ، والاقرار بوحدانيتك ، وإخلاص طاعتك في الدنيا ربنا آتهم ضعفين من العذاب يقول : عذبهم من العذاب مثلي عذابنا الذي تعذبنا والعنهم لعنا كبيرا يقول : واخزهم خزيا كبيرا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 61 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار