تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
يقولون : أعمالكم وأرزاقكم وحظكم من الخير والشر معكم ، ذلك كله في أعناقكم ، وما ذلك من شؤمنا إن أصابكم سوء فيما كتب عليكم ، وسبق لكم من الله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 22260 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قالوا طائركم معكم : أي أعمالكم معكم . 22261 حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق فيما بلغه عن ابن عباس ، وعن كعب ، وعن وهب بن منبه ، قالت له الرسل : طائركم معكم : أي أعمالكم معكم . وقوله : أئن ذكرتم اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الأمصار أئن ذكرتم بكسر الألف من إن وفتح ألف الاستفهام : بمعنى إن ذكرناكم فمعكم طائركم ، ثم أدخل على إن التي هي حرف جزاء ألف استفهام في قول بعض نحويي البصرة ، وفي قول بعض الكوفيين منوي به التكرير ، كأنه قيل : قالوا طائركم معكم إن ذكرتم فمعكم طائركم ، فحذف الجواب اكتفاء بدلالة الكلام عليه . وإنما أنكر قائل هذا القول القول الأول ، لان ألف الاستفهام قد حالت بين الجزاء وبين الشرط ، فلا تكون شرطا لما قبل حرف الاستفهام . وذكر عن أبي رزين أنه قرأ ذلك : أئن ذكرتم بمعنى : ألان ذكرتم طائركم معكم ؟ . وذكر عن بعض قارئيه أنه قرأه : قالوا طائركم معكم أين ذكرتم بمعنى : حيث ذكرتم بتخفيف الكاف من ذكرتم . والقراءة التي لا نجيز القراءة بغيرها القراءة التي عليها قراء الأمصار ، وهي دخول ألف الاستفهام على حرف الجزاء ، وتشديد الكاف على المعنى الذي ذكرناه عن قارئيه كذلك ، لاجماع الحجة من القراء عليه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 22262 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة أئن ذكرتم : أي إن ذكرناكم الله تطيرتم بنا ؟ بل أنتم قوم مسرفون . وقوله : بل أنتم قوم مسرفون يقول : قالوا لهم : ما بكم التطير بنا ، ولكنكم قوم أهل معاص لله وآثام ، قد غلبت عليكم الذنوب والآثام . وقوله : وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى يقول : وجاء من أقصى مدينة هؤلاء