يقولون : أعمالكم وأرزاقكم وحظكم من الخير والشر معكم ، ذلك كله في أعناقكم ، وما
ذلك من شؤمنا إن أصابكم سوء فيما كتب عليكم ، وسبق لكم من الله . وبنحو الذي قلنا في
ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
22260 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قالوا طائركم
معكم : أي أعمالكم معكم .
22261 حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق فيما بلغه عن ابن
عباس ، وعن كعب ، وعن وهب بن منبه ، قالت له الرسل : طائركم معكم : أي
أعمالكم معكم .
وقوله : أئن ذكرتم اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الأمصار أئن
ذكرتم بكسر الألف من إن وفتح ألف الاستفهام : بمعنى إن ذكرناكم فمعكم طائركم ،
ثم أدخل على إن التي هي حرف جزاء ألف استفهام في قول بعض نحويي البصرة ، وفي
قول بعض الكوفيين منوي به التكرير ، كأنه قيل : قالوا طائركم معكم إن ذكرتم فمعكم
طائركم ، فحذف الجواب اكتفاء بدلالة الكلام عليه . وإنما أنكر قائل هذا القول القول
الأول ، لان ألف الاستفهام قد حالت بين الجزاء وبين الشرط ، فلا تكون شرطا لما قبل
حرف الاستفهام . وذكر عن أبي رزين أنه قرأ ذلك : أئن ذكرتم بمعنى : ألان ذكرتم
طائركم معكم ؟ . وذكر عن بعض قارئيه أنه قرأه : قالوا طائركم معكم أين ذكرتم بمعنى :
حيث ذكرتم بتخفيف الكاف من ذكرتم .
والقراءة التي لا نجيز القراءة بغيرها القراءة التي عليها قراء الأمصار ، وهي دخول
ألف الاستفهام على حرف الجزاء ، وتشديد الكاف على المعنى الذي ذكرناه عن قارئيه
كذلك ، لاجماع الحجة من القراء عليه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من
قال ذلك :
22262 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة أئن ذكرتم : أي
إن ذكرناكم الله تطيرتم بنا ؟ بل أنتم قوم مسرفون .
وقوله : بل أنتم قوم مسرفون يقول : قالوا لهم : ما بكم التطير بنا ، ولكنكم قوم
أهل معاص لله وآثام ، قد غلبت عليكم الذنوب والآثام .
وقوله : وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى يقول : وجاء من أقصى مدينة هؤلاء
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 189
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٩