يقول تعالى ذكره : قال أصحاب القرية للثلاثة الذين أرسلوا إليهم حين أخبروهم أنهم
أرسلوا إليهم بما أرسلوا به : ما أنتم أيها القوم إلا أناس مثلنا ، ولو كنتم رسلا كما تقولون ،
لكنتم ملائكة وما أنزل الرحمن من شئ يقول : قالوا : وما أنزل الرحمن إليكم من
رسالة ولا كتاب ولا أمركم فينا بشئ إن أنتم إلا تكذبون في قيلكم إنكم إلينا مرسلون
قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون يقول : قال الرسل : ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون فيما
دعوناكم إليه ، وإنا لصادقون وما علينا إلا البلاغ المبين يقول : وما علينا إلا أن نبلغكم
رسالة الله التي أرسلنا بها إليكم بلاغا يبين لكم أنا أبلغناكموها ، فإن قبلتموها فحظ أنفسكم
تصيبون ، وإن لم تقبلوها فقد أدينا ما علينا ، والله ولي الحكم فيه . القول في تأويل قوله
تعالى :
* ( قالوا إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم ) * .
يقول تعالى ذكره : قال أصحاب القرية للرسل : أنا تطيرنا بكم يعنون : إنا تشاءمنا
بكم ، فإن أصابنا بلاء فمن أجلكم ، كما :
22258 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قالوا إنا تطيرنا
بكم قالوا : إن أصابنا شر ، فإنما هو من أجلكم .
وقوله : لئن لم تنتهوا لنرجمنكم يقول : لئن لم تنتهوا عما ذكرتم من أنكم أرسلتم
إلينا بالبراءة من آلهتنا ، والنهي عن عبادتنا لنرجمنكم ، قيل : عني بذلك لنرجمنكم
بالحجارة . ذكر من قال ذلك :
22259 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة لئن لم تنتهوا
لنرجمنكم بالحجارة وليمسنكم منا عذاب أليم يقول ولينالنكم منا عذاب موجع .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قالوا طائركم معكم أإن ذكرتم بل أنتم قوم مسرفون ئ وجاء من أقصى
المدينة رجل يسعى قال يقوم اتبعوا المرسلين ئ اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم
مهتدون ) * .
يقول تعالى ذكره : قالت الرسل لأصحاب القرية : طائركم معكم أئن ذكرتم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 188
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٨