ضره غيره ، فقال : ومالي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون أأتخذ من دونه آلهة ثم
عابها ، فقال : إن يردن الرحمن بضر وشدة لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون .
وقوله : أأتخذ من دونه آلهة يقول : أأعبد من دون الله آلهة ، يعني معبودا سواه إن يردن
الرحمن بضر يقول : إذ مسني الرحمن بضر وشدة لا تغن عني شفاعتهم شيئا يقول :
لا تغني عني شيئا بكونها إلي شفعاء ، ولا تقدر على دفع ذلك الضر عني ولا ينقذون
يقول : ولا يخلصوني من ذلك الضر إذا مسني .
وقوله : إني إذا لفي ضلال مبين يقول : إني إن اتخذت من دون الله آلهة هذه
صفتها إذن لفي ضلال مبين لمن تأمله ، جوره عن سبيل الحق .
وقوله : إني آمنت بربكم فاسمعون فاختلف في معنى ذلك ، فقال بعضهم : قال
هذا القول هذا المؤمن لقومه يعلمهم إيمانه بالله . ذكر من قال ذلك :
22271 حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق فيما بلغه ، عن ابن
عباس ، وعن كعب ، وعن وهب بن منبه إني آمنت بربكم فاسمعون إني آمنت بربكم
الذي كفرتم به ، فاسمعوا قولي .
وقال آخرون : بل خاطب بذلك الرسل ، وقال لهم : اسمعوا قولي لتشهدوا لي بما
أقول لكم عند ربي ، وأني قد آمنت بكم واتبعتكم فذكر أنه لما قال هذا القول ، ونصح
لقومه النصيحة التي ذكرها الله في كتابه وثبوا به فقتلوه .
ثم اختلف أهل التأويل في صفة قتلهم إياه ، فقال بعضهم : رجموه بالحجارة . ذكر
من قال ذلك :
22272 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وما لي لا أعبد
الذي فطرني وإليه ترجعون هذا رجل دعا قومه إلى الله ، وأبدى لهم النصيحة فقتلوه على
ذلك . وذكر لنا أنهم كانوا يرجمونه بالحجارة ، وهو يقول : اللهم اهد
قومي ، اللهم اهد قومي ، اللهم اهد قومي ، حتى أقعصوه وهو كذلك .
وقال آخرون : بل وثبوا عليه ، فوطئوه بأقدامهم حتى مات . ذكر من قال ذلك :
22273 حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق فيما بلغه ، عن ابن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 192
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩٢