تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
وقال آخرون : بل كانوا رسلا أرسلهم الله إليهم . ذكر من قال ذلك : 22254 حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثنا ابن إسحاق ، فيما بلغه ، عن ابن عباس ، وعن كعب الأحبار ، وعن وهب بن منبه ، قال : كان بمدينة أنطاكية ، فرعون من الفراعنة يقال له أبطيحس بن أبطيحس يعبد الأصنام ، صاحب شرك ، فبعث الله المرسلين ، وهم ثلاثة : صادق ، ومصدوق ، وسلوم ، فقدم إليه وإلى أهل مدينته ، منهم اثنان فكذبوهما ، ثم عزز الله بثالث فلما دعته الرسل ونادته بأمر الله ، وصدعت بالذي أمرت به ، وعابت دينه ، وما هم عليه ، قال لهم : إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم . وقوله : إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث يقول تعالى ذكره : حين أرسلنا إليهم اثنين يدعوانهم إلى الله فكذبوهما فشددناهما بثالث ، وقويناهما به . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 22255 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قول : فعززنا بثالث قال : شددنا . 22256 حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد في قوله فعززنا بثالث قال : زدنا . 22257 حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فعززنا بثالث قال : جعلناهم ثلاثة ، قال : ذلك التعزز ، قال : والتعزز : القوة وقوله : فقالوا إنا إليكم مرسلون يقول : فقال المرسلون الثلاثة لأصحاب القرية : إنا إليكم أيها القوم مرسلون ، بأن تخلصوا العبادة لله وحده ، لا شريك له ، وتتبرأوا مما تعبدون من الآلهة والأصنام . وبالتشديد في قوله : فعززنا قرأت القراء سوى عاصم ، فإنه قرأه بالتخفيف ، والقراءة عندنا بالتشديد ، لاجماع الحجة من القراء عليه ، وأن معناه ، إذا شدد : فقوينا ، وإذا خفف : فغلبنا ، وليس لغلبنا في هذا الموضع كثير معنى . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شئ إن أنتم إلا تكذبون ئ قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون ئ وما علينا إلا البلاغ المبين ) * .