القوم الذين أرسلت إليهم هذه الرسل رجل يسعى إليهم وذلك أن أهل المدينة هذه عزموا ،
واجتمعت آراؤهم على قتل هؤلاء الرسل الثلاثة فيما ذكر ، فبلغ ذلك هذا الرجل ، وكان
منزله أقصى المدينة ، وكان مؤمنا ، وكان اسمه فيما ذكر حبيب بن مري . وبنحو الذي قلنا
في ذلك جاءت الاخبار . ذكر الأخبار الواردة بذلك :
22263 حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا مؤمل بن إسماعيل ، قال : ثنا سفيان ،
عن عاصم الأحول ، عن أبي مجلز ، قال : كان صاحب يس حبيب بن مري .
22264 حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : كان من حديث صاحب يس فيما
حدثنا محمد بن إسحاق فيما بلغه ، عن ابن عباس ، وعن كعب الأحبار وعن وهب بن منبه
اليماني أنه كان رجلا من أهل أنطاكية ، وكان اسمه حبيبا ، وكان يعمل الجرير ، وكان
رجلا سقيما ، قد أسرع فيه الجذام ، وكان منزله عند باب من أبوب المدينة قاصيا ، وكان
مؤمنا ذا صدقة ، يجمع كسبه إذا أمسى فيما يذكرون ، فيقسمه نصفين ، فيطعم نصفا عياله ،
ويتصدق بنصف ، فلم يهمه سقمه ولا عمله ولا ضعفه ، عن عمل ربه ، قال : فلما أجمع
قومه على قتل الرسل ، بلغ ذلك حبيبا وهو على باب المدينة الأقصى ، فجاء يسعى إليهم
يذكرهم بالله ، ويدعوهم إلى اتباع المرسلين ، فقال : يا قوم اتبعوا المرسلين .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن عبد الله بن
عبد الرحمن بن معمر بن عمرو بن حزم أنه حدث عن كعب الأحبار قال : ذكر له حبيب بن
زيد بن عاصم أخو بني مازن بن النجار الذي كان مسيلمة الكذاب قطعه باليمامة حين جعل
يسأله عن رسول الله ( ص ) ، فجعل يقول : أتشهد أن محمدا رسول الله ؟ فيقول : نعم ، ثم
يقول : أتشهد أني رسول الله ؟ فيقول له : لا أسمع ، فيقول مسيلمة : أتسمع هذا ، ولا تسمع
هذا ؟ فيقول : نعم ، فجعل يقطعه عضوا عضوا ، كلما سأله لم يزده على ذلك حتى مات في
يديه . قال كعب حين قيل له اسمه حبيب : وكان والله صاحب يس اسمه حبيب .
22266 حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن الحسن بن
عمارة ، عن الحكم بن عتيبة ، عن مقسم أبي القاسم مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل ،
عن مجاهد ، عن عبد الله بن عباس أنه كان يقول : كان اسم صاحب يس حبيبا ، وكان
الجذام قد أسرع فيه .
22267 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وجاء من
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 190
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩٠