تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
أقصى المدينة رجل يسعى قال : ذكر لنا أن اسمه حبيب ، وكان في غار يعبد ربه ، فلما سمع بهم أقبل إليهم . وقوله : قال يا قوم اتبعوا المرسلين يقول تعالى ذكره : قال الرجل الذي جاء من أقصى المدينة لقومه : يا قوم اتبعوا المرسلين الذين أرسلهم الله إليكم ، واقبلوا منهم ما أتوكم به . وذكر أنه لما أتى الرسل سألهم : هل يطلبون على ما جاءوا به أجرا ؟ فقالت الرسل : لا ، فقال لقومه حينئذ : اتبعوا من لا يسألكم على نصيحتهم لكم أجرا . ذكر من قال ذلك : 22268 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : لما انتهى إليهم ، يعني إلى الرسل ، قال : هل تسألون على هذا من أجر ؟ قالوا : لا ، فقال عند ذلك : يا قوم اتبعوا المرسلين اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون . 22269 حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق فيما بلغه ، عن ابن عباس ، وعن كعب الأحبار ، وعن وهب بن منبه اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون : أي لا يسألونكم أموالكم على ما جاؤوكم به من الهدى ، وهم لكم ناصحون ، فاتبعوهم تهتدوا بهداهم . وقوله : وهم مهتدون يقول : وهم على استقامة من طريق الحق ، فاهتدوا أيها القوم بهداهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون ئ أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون ئ إني إذا لفي ضلال مبين ئ إني آمنت بربكم فاسمعون ) * . يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هذا الرجل المؤمن ومالي لا أعبد الذي فطرني : أي وأي شئ لي لا أعبد الرب الذي خلقني وإليه ترجعون يقول : وإليه تصيرون أنتم أيها القوم وتردون جميعا ، وهذا حين أبدى لقومه إيمانه بالله وتوحيده ، كما : 22270 حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق فيما بلغه ، عن ابن عباس ، وعن كعب الأحبار ، وعن وهب بن منبه قال : ناداهم ، يعني نادى قومه بخلاف ما هم عليه من عبادة الأصنام ، وأظهر لهم دينه وعبادة ربه ، وأخبرهم أنه لا يملك نفعه ولا