فهي تنوش الحوض نوشا من علا * نوشا به تقطع أجواز الفلا
ويقال للقوم في الحرب ، إذا دنا بعضهم إلى بعض بالرماح ولم يتلاقوا : قد تناوش
القوم .
والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إنهما قراءتان معروفتان في قراء
الأمصار ، متقاربتا المعنى ، وذلك أن معنى ذلك : وقالوا آمنا بالله ، في حين لا ينفعهم قيل
ذلك ، فقال الله وأنى لهم التناوش أي وأين لهم التوبة والرجعة : أي قد بعدت عنهم ،
فصاروا منها كموضع بعيد أن يتناولوها وإنما وصفت ذلك الموضع بالبعيد ، لأنهم قالوا
ذلك في القيامة ، فقال الله : أني لهم بالتوبة المقبولة ، والتوبة المقبولة إنما كانت في الدنيا ،
وقد ذهبت الدنيا فصارت بعيدا من الآخرة ، فبأية القراءتين اللتين ذكرت قرأ القارئ
فمصيب الصواب في ذلك .
وقد يجوز أن يكون الذين قرؤوا ذلك بالهمز همزوا ، وهم يريدون معنى من لم
يهمز ، ولكنهم همزوه لانضمام الواو فقلبوها ، كما قيل : وإذا الرسل أقتت فجعلت
الواو من وقتت ، إذا كانت مضمومة همزوه .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
22092 حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن عطية ، قال : ثنا إسرائيل ، عن أبي
إسحاق ، عن التميمي ، قال : قلت لابن عباس : أرأيت قول الله : وأنى لهم التناوش
قال : يسألون الرد ، وليس بحين رد .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن أبي إسحاق ، عن التميمي ،
عن ابن عباس نحوه .
حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ،
قوله وأنى لهم التناوش يقول : فكيف لهم بالرد .
22093 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وأنى
لهم التناوش قال : الرد .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 132
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٢