تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
والخزرج فهما هذان الحيان من الأنصار ومن كان يريد خمرا وخميرا ، وذهبا وحريرا ، وملكا وتأميرا فليلحق بكوثى وبصرى ، فكانت غسان بنو جفنة ملوك الشأم ومن كان منهم بالعراق . قال ابن إسحاق : قد سمعت بعض أهل العلم يقول : إنما قالت هذه المقالة طريفة امرأة عمران بن عامر ، وكانت كاهنة ، فرأت في كهانتها ذلك ، والله أعلم أي ذلك كان قال : فلما تفرقوا ، نزلوا على كهانة عمران بن عامر . وقوله : إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور يقول تعالى ذكره : إن في تمزيقناهم كل ممزق لآيات يقول : لعظة وعبرة ودلالة على واجب حق الله على عبده من الشكر على نعمه إذا أنعم عليه ، وحقه من الصبر على محنته إذا امتحنه ببلاء لكل صبار شكور على نعمه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 22024 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور كان مطرف يقول : نعم العبد الصبار الشكور ، الذي إذا أعطي شكر ، وإذا ابتلي صبر . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين ) * . اختلفت القراء في قراءة قوله : ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين : ولقد صدق بتشديد الدال من صدق ، بمعنى أنه قال ظنا منه : ولا تجد أكثرهم شاكرين وقال : فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين ثم صدق ظنه ذلك فيهم ، فحقق ذلك بهم ، وباتباعهم إياه . وقرأ ذلك عامة قراء المدينة والشأم والبصرة ولقد صدق بتخفيف الدال ، بمعنى : ولقد صدق عليهم ظنه . والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى وذلك أن إبليس قد صدق على كفرة بني آدم في ظنه ، وصدق عليهم ظنه الذي ظن حين قال : ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين ، وحين قال : ولأضلنهم ولأمنينهم . . . الآية ، قال ذلك عدو الله ، ظنا منه أنه يفعل ذلك لا علما ، فصار ذلك حقا باتباعهم إياه ، فبأي القراءتين قرأ القارئ