له عليهم من سلطان قال : قال الحسن : والله ما ضربهم بعصا ولا سيف ولا سوط ، إلا
أماني وغرورا دعاهم إليها .
22030 قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها
في شك قال : وإنما كان بلاء ليعلم الله الكافر من المؤمن .
وقيل : عني بقوله : إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة إلا لنعلم ذلك موجودا ظاهرا
ليستحق به الثواب أو العقاب .
وقوله : وربك على كل شئ حفيظ يقول تعالى ذكره : وربك يا محمد على
أعمال هؤلاء الكفرة به ، وغير ذلك من الأشياء كلها حفيظ لا يعزب عنه علم شئ منه ،
وهو مجاز جميعهم يوم القيامة ، بما كسبوا في الدنيا من خير وشر . القول في تأويل قوله
تعالى :
* ( قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في
السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير ) * .
يقول تعالى ذكره : فهذا فعلنا بولينا ومن أطاعنا ، داود وسليمان الذي فعلنا بهما من
إنعامنا عليهما النعم التي لا كفاء لها إذ شكرانا ، وذاك فعلنا بسبأ الذين فعلنا بهم ، إذ بطروا
نعمتنا ، وكذبوا رسلنا ، وكفروا أيادينا ، فقل يا محمد لهؤلاء المشركين بربهم من قومك ،
الجاحدين نعمنا عندهم : ادعوا أيها القوم الذين زعمتم أنهم لله شريك من دونه ، فسلوهم
أن يفعلوا بكم بعض أفعالنا ، بالذين وصفنا أمرهم من إنعام أو إياس ، فإن لم يقدروا على
ذلك فاعلموا أنكم مبطلون ، لان الشركة في الربوبية لا تصلح ولا تجوز ، ثم وصف الذين
يدعون من دون الله ، فقال : إنهم لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض من خير
ولا شر ولا ضر ولا نفع ، فكيف يكون إلها من كان كذلك . وقوله : وما لهم فيهما من
شرك يقول تعالى ذكره : ولا هم إذ لم يكونوا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في
الأرض ، منفردين بملكه من دون الله ، يملكونه على وجه الشركة ، لان الاملاك في
المملوكات ، لا تكون لمالكها إلا على أحد وجهين : إما مقسوما ، وإما مشاعا يقول :
وآلهتهم التي يدعون من دون الله ، لا يملكون وزن ذرة في السماوات ولا في الأرض ، لا
مشاعا ولا مقسوما ، فكيف يكون من كان هكذا شريكا لمن له ملك جميع ذلك . وقوله :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 108
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٨