تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
بيدها ، فيمتلئ مكتلها من الثمر قبل أن ترجع إلى أهلها من غير أن تخترف شيئا ، وكان الرجل يسافر لا يحمل معه زادا ولا سقاء مما بسط للقوم . 22017 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وأياما آمنين قال : ليس فيها خوف . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ) * . اختلف القراء في قراءة قوله : ربنا باعد بين أسفارنا فقرأته عامة قراء المدينة والكوفة : ربنا باعد بين أسفارنا على وجه الدعاء والمسألة بالألف وقرأ ذلك بعض أهل مكة والبصرة : بعد بتشديد العين على الدعاء أيضا . وذكر عن المتقدمين أنه كان يقرؤه : ربنا باعد بين أسفارنا على وجه الخبر من الله أن الله فعل ذلك بهم . وحكي عن آخر أنه قرأه : ربنا بعد على وجه الخبر أيضا غير أن الرب منادي . والصواب من القراءة في ذلك عندنا : ربنا باعد وبعد لأنهما القراءتان المعروفتان في قراءة الأمصار وما عداهما فغير معروف فيهم على أن التأويل من أهل التأويل أيضا يحقق قراءة من قرأه على وجه الدعاء والمسألة ، وذلك أيضا مما يزيد القراءة الأخرى بعدا من الصواب . فإذا كان هو الصواب من القراءة ، فتأويل الكلام : فقالوا : يا ربنا باعد بين أسفارنا ، فاجعل بيننا وبين الشأم فلوات ومفاوز ، لنركب فيها الرواحل ، ونتزود معنا فيها الأزواد وهذا من الدلالة على بطر القوم نعمة الله عليهم وإحسانه إليهم ، وجهلهم بمقدار العافية ولقد عجل لهم ربهم الإجابة ، كما عجل للقائلين : إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم أعطاهم ما رغبوا إليه فيه وطلبوا من المسألة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 22018 حدثني أبو حصين عبد الله بن أحمد بن يونس ، قال : ثنا عبثر ، قال : ثنا حصين ، عن أبي مالك في هذه الآية : فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا قال : كانت لهم قرى
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 104 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار