بيدها ، فيمتلئ مكتلها من الثمر قبل أن ترجع إلى أهلها من غير أن تخترف شيئا ، وكان
الرجل يسافر لا يحمل معه زادا ولا سقاء مما بسط للقوم .
22017 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وأياما آمنين قال : ليس فيها خوف . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل
ممزق إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ) * .
اختلف القراء في قراءة قوله : ربنا باعد بين أسفارنا فقرأته عامة قراء المدينة
والكوفة : ربنا باعد بين أسفارنا على وجه الدعاء والمسألة بالألف وقرأ ذلك بعض
أهل مكة والبصرة : بعد بتشديد العين على الدعاء أيضا . وذكر عن المتقدمين أنه كان
يقرؤه : ربنا باعد بين أسفارنا على وجه الخبر من الله أن الله فعل ذلك بهم . وحكي عن
آخر أنه قرأه : ربنا بعد على وجه الخبر أيضا غير أن الرب منادي .
والصواب من القراءة في ذلك عندنا : ربنا باعد وبعد لأنهما القراءتان
المعروفتان في قراءة الأمصار وما عداهما فغير معروف فيهم على أن التأويل من أهل
التأويل أيضا يحقق قراءة من قرأه على وجه الدعاء والمسألة ، وذلك أيضا مما يزيد القراءة
الأخرى بعدا من الصواب .
فإذا كان هو الصواب من القراءة ، فتأويل الكلام : فقالوا : يا ربنا باعد بين أسفارنا ،
فاجعل بيننا وبين الشأم فلوات ومفاوز ، لنركب فيها الرواحل ، ونتزود معنا فيها الأزواد
وهذا من الدلالة على بطر القوم نعمة الله عليهم وإحسانه إليهم ، وجهلهم بمقدار العافية
ولقد عجل لهم ربهم الإجابة ، كما عجل للقائلين : إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر
علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم أعطاهم ما رغبوا إليه فيه وطلبوا من
المسألة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
22018 حدثني أبو حصين عبد الله بن أحمد بن يونس ، قال : ثنا عبثر ، قال : ثنا
حصين ، عن أبي مالك في هذه الآية : فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا قال : كانت لهم قرى
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 104
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٤