فمصيب . فإذا كان ذلك كذلك ، فتأويل الكلام على قراءة من قرأ بتشديد الدال : ولقد ظن
إبليس بهؤلاء الذين بدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط ، عقوبة منا لهم ، ظنا غير
يقين ، علم أنهم يتبعونه ويطيعونه في معصية الله ، فصدق ظنه عليهم ، بإغوائه إياهم ، حتى
أطاعوه ، وعصوا ربهم ، إلا فريقا من المؤمنين بالله ، فإنهم ثبتوا على طاعة الله ومعصية
إبليس .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
22025 حدثني أحمد بن يوسف ، قال : ثنا القاسم ، قال : ثنا حجاج ، عن
هارون ، قال : أخبرني عمرو بن مالك ، عن أبي الجوزاء ، عن ابن عباس أنه قرأ : ولقد
صدق عليهم إبليس ظنه مشددة ، وقال : ظن ظنا ، فصدق ظنه .
22026 حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يحيى ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد
ولقد صدق عليهم إبليس ظنه قال : ظن ظنا فاتبعوا ظنه . قال : ثنا بشر ،
22027 قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ولقد
صدق عليهم إبليس ظنه قال الله : ما كان إلا ظنا ظنه ، والله لا يصدق كاذبا ، ولا يكذب
صادقا .
22028 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
ولقد صدق عليهم إبليس ظنه قال : أرأيت هؤلاء الذين كرمتهم علي ، وفضلتهم
وشرفتهم ، لا تجد أكثرهم شاكرين ، وكان ذلك ظنا منه بغير علم ، فقال الله : فاتبعوه إلا
فريقا من المؤمنين . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وما كان له عليهم من سلطان إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في
شك وربك على كل شئ حفيظ ) * .
يقول تعالى ذكره : وما كان لإبليس على هؤلاء القوم الذين وصف صفتهم من حجة
يضلهم بها ، إلا بتسليطناه عليهم ، ليعلم حزبنا وأولياؤنا من يؤمن بالآخرة يقول : من
يصدق بالبعث والثواب والعقاب ممن هو منها في شك فلا يوقن بالمعاد ، ولا يصدق
بثواب ولا عقاب . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
22029 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وما كان
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 107
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٧