تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
على كفرهم بنا ، وتكذيبهم رسلنا وذلك من قوله : ذلك جزيناهم في موضع نصب بوقوع جزيناهم عليه ومعنى الكلام : جزيناهم ذلك بما كفروا . وقوله : وهل نجازي إلا الكفور اختلفت القراء في قراءته ، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة ، وبعض أهل الكوفة : وهل يجازي بالياء وبفتح الزاي على وجه ما لم يسم فاعله إلا الكفور رفعا . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة : وهل نجازي بالنون وبكسر الزاي إلا الكفور بالنصب . والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان في قراء الأمصار ، متقاربتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . ومعنى الكلام : كذلك كافأناهم على كفرهم بالله ، وهل يجازي إلا الكفور لنعمة الله ؟ . فإن قال قائل : أو ما يجزي الله أهل الايمان به على أعمالهم الصالحة ، فيخص أهل الكفر بالجزاء ؟ فيقال وهل يجازي إلا الكفور ؟ قيل : إن المجازاة في هذا الموضع : المكافأة ، والله تعالى ذكره وعد أهل الايمان به التفضل عليهم ، وأن يجعل لهم بالواحدة من أعمالهم الصالحة عشر أمثالها إلى ما لا نهاية له من التضعيف ، ووعد المسئ من عباده أن يجعل بالواحدة من سيئاته ، مثلها مكافأة له على جرمه ، والمكافأة لأهل الكبائر والكفر والجزاء لأهل الايمان مع التفضل ، فلذلك قال جل ثناؤه في هذا الموضع : وهل يجازي إلا الكفور ؟ كأنه قال جل ثناؤه : لا يجازي : لا يكافأ على عمله إلا الكفور ، إذا كانت المكافأة مثل المكافأ عليه ، والله لا يغفر له من ذنوبه شيئا ، ولا يمحص شئ منها في الدنيا . وأما المؤمن فإنه يتفضل عليه على ما وصفت . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 22006 حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وهل نجازي : نعاقب . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور إن الله تعالى إذا أراد بعبده كرامة تقبل حسناته ، وإذا أراد بعبده هوانا أمسك عليه ذنوبه حتى يوافي به يوم القيامة . قال : وذكر لنا أن رجلا بينما هو في طريق من طرق المدينة ، إذا مرت به امرأة ، فأتبعها بصره ، حتى أتى على حائط ، فشج وجهه ،