فأتى نبي الله ووجهه يسيل دما ، فقال : يا نبي الله فعلت كذ وكذا ، فقال له نبي الله : إن الله
إذا أراد بعبد كرامة ، عجل له عقوبة ذنبه في الدنيا ، وإذا أراد الله بعبد هوانا أمسك عليه ذنبه
حتى يوافي به يوم القيامة ، كأنه عير أبتر .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير
سيروا فيها ليالي وأياما آمنين ) * .
يقول تعالى ذكره مخبرا عن نعمته التي كان أنعمها على هؤلاء القوم الذين ظلموا
أنفسهم . وجعلنا بين بلدهم وبين القرى التي باركنا فيها وهي الشأم ، قرى ظاهرة . وبنحو
الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
22007 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قوله :
القرى التي باركنا فيها قال : الشأم .
22008 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وجعلنا بينهم
وبين القرى التي باركنا فيها يعني الشأم .
حدثني علي بن سهل ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد القرى
التي باركنا فيها قال : الشأم .
وقيل : عني بالقرى التي بورك فيها بيت المقدس . ذكر من قال ذلك :
22009 حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة قال :
الأرض التي باركنا فيها : هي الأرض المقدسة .
وقوله : قرى ظاهرة يعني : قرى متصلة ، وهي قرى عربية . وبنحو الذي قلنا في
ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
22010 حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، قال : سمعت
الحسن ، في قوله : وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة قال : قرى
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 102
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٢