21382 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وألقى في الأرض
رواسي : أي جبالا أن تميد بكم أثبتها بالجبال ، ولولا ذلك ما أقرت عليها خلقا ،
وذلك كما قال الراجز :
( والمهر يأبى أن يزال ملهبا )
بمعنى : لا يزال .
وقوله : وبث فيها من كل دابة يقول : وفرق في الأرض من كل أنواع الدواب .
وقيل الدواب اسم لكل ما أكل وشرب ، وهو عندي لكل ما دب على الأرض . وقوله :
وأنزلنا من السماء ماء ، فأنبتنا فيها من كل زوج كريم يقول تعالى ذكره : وأنزلنا من
السماء مطرا ، فأنبتنا بذلك المطر في الأرض من كل زوج ، يعني : من كل نوع من النبات
كريم ، وهو الحسن النبتة ، كما :
21383 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة من كل زوج
كريم : أي حسن . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون في ضلال
مبين ) * .
يقول تعالى ذكره : هذا الذي أعددت عليكم أيها الناس أني خلقته في هذه الآية خلق
الله الذي له ألوهة كل شئ ، وعبادة كل خلق ، الذي لا تصلح العبادة لغيره ، ولا تنبغي
لشئ سواه ، فأروني أيها المشركون في عبادتكم إياه من دونه من الآلهة والأوثان ، أي شئ
خلق الذين من دونه من آلهتكم وأصنامكم ، حتى استحقت عليكم العبادة فعبدتموها من
دونه ، كما استحق ذلك عليكم خالقكم ، وخالق هذه الأشياء التي عددتها عليكم . وبنحو
الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
21384 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : هذا خلق
الله ما ذكر من خلق السماوات والأرض ، وما بث من الدواب ، وما أنبت من كل زوج
كريم ، فأروني ماذا خلق الذين من دونه الأصنام الذين تدعون من دونه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 80
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٠