تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
21382 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وألقى في الأرض رواسي : أي جبالا أن تميد بكم أثبتها بالجبال ، ولولا ذلك ما أقرت عليها خلقا ، وذلك كما قال الراجز : ( والمهر يأبى أن يزال ملهبا ) بمعنى : لا يزال . وقوله : وبث فيها من كل دابة يقول : وفرق في الأرض من كل أنواع الدواب . وقيل الدواب اسم لكل ما أكل وشرب ، وهو عندي لكل ما دب على الأرض . وقوله : وأنزلنا من السماء ماء ، فأنبتنا فيها من كل زوج كريم يقول تعالى ذكره : وأنزلنا من السماء مطرا ، فأنبتنا بذلك المطر في الأرض من كل زوج ، يعني : من كل نوع من النبات كريم ، وهو الحسن النبتة ، كما : 21383 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة من كل زوج كريم : أي حسن . القول في تأويل قوله تعالى : * ( هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون في ضلال مبين ) * . يقول تعالى ذكره : هذا الذي أعددت عليكم أيها الناس أني خلقته في هذه الآية خلق الله الذي له ألوهة كل شئ ، وعبادة كل خلق ، الذي لا تصلح العبادة لغيره ، ولا تنبغي لشئ سواه ، فأروني أيها المشركون في عبادتكم إياه من دونه من الآلهة والأوثان ، أي شئ خلق الذين من دونه من آلهتكم وأصنامكم ، حتى استحقت عليكم العبادة فعبدتموها من دونه ، كما استحق ذلك عليكم خالقكم ، وخالق هذه الأشياء التي عددتها عليكم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 21384 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : هذا خلق الله ما ذكر من خلق السماوات والأرض ، وما بث من الدواب ، وما أنبت من كل زوج كريم ، فأروني ماذا خلق الذين من دونه الأصنام الذين تدعون من دونه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 80 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار