وعملوا الصالحات يقول : فأطاعوا الله ، فعملوا بما أمرهم في كتابه وعلى لسان رسوله ،
وانتهوا عما نهاهم عنه لهم جنات النعيم يقول : لهؤلاء بساتين النعيم خالدين فيها
يقول : ماكثين فيها إلى غير نهاية وعد الله حقا يقول : وعدهم الله وعدا حقا ، لا شك فيه
ولا خلف له وهو العزيز يقول : وهو الشديد في انتقامه من أهل الشرك به ، والصادين
عن سبيله ، الحكيم في تدبير خلقه . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( خلق السماوات بغير عمد ترونها وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وبث فيها من
كل دابة وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم ) * .
يقول تعالى ذكره : ومن حكمته أنه خلق السماوات السبع بغير عمد ترونها * .
وقد ذكرت فيما مضى اختلاف أهل التأويل في معنى قوله بغير عمد ترونها وبينا
الصواب من القول في ذلك عندنا . وقد :
21378 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا معاذ بن معاذ ، عن عمران بن حدير ، عن
عكرمة ، عن ابن عباس بغير عمد ترونها قال : لعلها بعمد لا ترونها .
21379 - وقال : ثنا العلاء بن عبد الجبار ، عن حماد بن سلمة ، عن حميد ، عن
الحسن بن مسلم ، عن مجاهد ، قال : إنها بعمد لا ترونها .
* - قال : ثنا يحيى بن آدم ، عن شريك ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ،
قال : لعلها بعمد لا ترونها .
21380 - حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد ، عن سماك ، عن عكرمة في هذا
الحرف خلق السماوات بغير عمد ترونها قال : ترونها بغير عمد ، وهي بعمد .
21381 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة خلق السماوات
بغير عمد ترونها قال : قال الحسن وقتادة : إنها بغير عمد ترونها ، ليس لها عمد .
وقال ابن عباس بغير عمد ترونها قال : لها عمد لا ترونها .
وقوله : وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم يقول : وجعل على ظهر الأرض
رواسي ، وهي ثوابت الجبال أن تميد بكم أن لا تميد بكم . يقول : أن لا تضطرب بكم ،
ولا تتحرك يمنة ولا يسرة ، ولكن تستقر بكم ، كما :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 79
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٩