وقوله : بل الظالمون في ضلال مبين يقول تعالى ذكره : ما عبد هؤلاء المشركون
الأوثان والأصنام من أجل أنها تخلق شيئا ، ولكنهم دعاهم إلى عبادتها ضلالهم ، وذهابهم
عن سبيل الحق ، فهم في ضلال . يقول : فهم في جور عن الحق ، وذهاب عن الاستقامة
مبين يقول : يبين لمن تأمله ، ونظر فيه وفكر بعقل أنه ضلال لا هدى . القول في تأويل
قوله تعالى :
* ( ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن
كفر فإن الله غني حميد ) * .
يقول تعالى ذكره : ولقد آتينا لقمان الفقه في الدين ، والعقل ، والإصابة في القول .
وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
21385 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
ولقد آتينا لقمان الحكمة قال : الفقه والعقل والإصابة في القول من غير نبوة .
21386 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله ولقد آتينا
لقمان الحكمة أي الفقه في الاسلام . قال قتادة : ولم يكن نبيا ، ولم يوح إليه .
* - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا يونس ، عن مجاهد
، في قوله ولقد آتينا لقمان الحكمة قال : الحكمة : الصواب . وقال غير أبي بشر :
الصواب في غير النبوة .
* - حدثنا ابن المثنى ، ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن الحكم ، عن
مجاهد ، أنه قال : كان لقمان رجلا صالحا ، ولم يكن نبيا .
21387 - حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي وابن حميد ، قالا : ثنا حكام ، عن
سعيد الزبيدي ، عن مجاهد ، قال : كان لقمان الحكيم عبدا حبشيا ، غليظ الشفتين ،
مصفح القدمين ، قاضيا على بني إسرائيل .
* - حدثني عيسى بن عثمان بن عيسى الرملي ، قال : ثنا يحيى بن عيسى عن
الأعمش ، عن مجاهد ، قال : كان لقمان عبدا أسود ، عظيم الشفتين ، مشقق القدمين .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 81
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨١