تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
21373 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ، ويتخذها هزوا قال : هؤلاء أهل الكفر ، ألا ترى إلى قوله : وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها ، كأن في أذنيه وقرا فليس هكذا أهل الاسلام ، قال : وناس يقولون : هي فيكم ، وليس كذلك ، قال : وهو الحديث الباطل الذي كانوا يلغون فيه . والصواب من القول في ذلك أن يقال : عنى به كل ما كان من الحديث ملهيا عن سبيل الله ، مما نهى الله عن استماعه أو رسوله ، لان الله تعالى عم بقوله لهو الحديث ولم يخصص بعضا دون بعض ، فذلك على عمومه ، حتى يأتي ما يدل على خصوصه ، والغناء والشرك من ذلك . وقوله : ليضل عن سبيل الله يقول : ليصد ذلك الذي يشتري من لهم الحديث عن دين الله وطاعته ، وما يقرب إليه من قراءة قرآن ، وذكر الله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 21374 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ليضل عن سبيل الله قال : سبيل الله : قراءة القرآن ، وذكر الله إذا ذكره ، وهو رجل من قريش اشترى جارية مغنية . وقوله : بغير علم يقول : فعل ما فعل من اشترائه لهو الحديث ، جهلا منه بما له في العاقبة عند الله من وزر ذلك وإثمه . وقوله ويتخذها هزوا اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة ، وبعض أهل الكوفة : ويأخذها رفعا ، عطفا به على قوله : يشتري كأن معناه عندهم : ومن الناس من يشتري لهو الحديث ، ويتخذ آيات الله هزوا . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة : ويتخذها نصبا عطفا على يضل ، بمعنى : ليضل عن سبيل الله ، وليتخذها هزوا . والصواب من القول في ذلك : أنهما قراءتان معروفتان في قراء الأمصار ، متقاربتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ ، فمصيب الصواب في قراءته ، والهاء والألف في قوله : ويتخذها من ذكر سبيل الله . ذكر من قال ذلك : 21375 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : ويتخذها هزوا قال : سبيل الله .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 77 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار