21373 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله
ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ، ويتخذها هزوا قال :
هؤلاء أهل الكفر ، ألا ترى إلى قوله : وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها ،
كأن في أذنيه وقرا فليس هكذا أهل الاسلام ، قال : وناس يقولون : هي فيكم ، وليس
كذلك ، قال : وهو الحديث الباطل الذي كانوا يلغون فيه .
والصواب من القول في ذلك أن يقال : عنى به كل ما كان من الحديث ملهيا عن سبيل
الله ، مما نهى الله عن استماعه أو رسوله ، لان الله تعالى عم بقوله لهو الحديث ولم
يخصص بعضا دون بعض ، فذلك على عمومه ، حتى يأتي ما يدل على خصوصه ، والغناء
والشرك من ذلك .
وقوله : ليضل عن سبيل الله يقول : ليصد ذلك الذي يشتري من لهم الحديث عن
دين الله وطاعته ، وما يقرب إليه من قراءة قرآن ، وذكر الله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال
أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
21374 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ليضل عن سبيل الله قال : سبيل الله : قراءة القرآن ، وذكر الله إذا
ذكره ، وهو رجل من قريش اشترى جارية مغنية .
وقوله : بغير علم يقول : فعل ما فعل من اشترائه لهو الحديث ، جهلا منه بما له
في العاقبة عند الله من وزر ذلك وإثمه . وقوله ويتخذها هزوا اختلفت القراء في قراءة
ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة ، وبعض أهل الكوفة : ويأخذها رفعا ، عطفا به
على قوله : يشتري كأن معناه عندهم : ومن الناس من يشتري لهو الحديث ، ويتخذ
آيات الله هزوا . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة : ويتخذها نصبا عطفا على يضل ، بمعنى :
ليضل عن سبيل الله ، وليتخذها هزوا .
والصواب من القول في ذلك : أنهما قراءتان معروفتان في قراء الأمصار ، متقاربتا
المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ ، فمصيب الصواب في قراءته ، والهاء والألف في قوله :
ويتخذها من ذكر سبيل الله . ذكر من قال ذلك :
21375 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في
قول الله : ويتخذها هزوا قال : سبيل الله .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 77
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٧