وقال آخرون : بل ذلك من ذكر آيات الكتاب .
21376 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : بحسب
المرء من الضلالة ، أن يختار حديث الباطل على حديث الحق ، وما يضر على ما ينفع .
ويتخذها هزوا يستهزئ بها ويكذب بها . وهما من أن يكونا من ذكر سبيل الله
أشبه عندي لقربهما منها ، وإن كان القول الآخر غير بعيد من الصواب . واتخاذه ذلك هزوا
هو استهزاؤه به .
وقوله : أولئك لهم عذاب مهين يقول تعالى ذكره : هؤلاء الذين وصفنا أنهم
يشترون لهو الحديث ليضلوا عن سبيل الله ، لهم يوم القيامة عذاب مذل مخز في نار جهنم .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا فبشره
بعذاب أليم ) * .
يقول تعالى ذكره : وإذا تتلى على هذا الذي اشترى لهو الحديث للاضلال عن سبيل
الله ، آيات كتاب الله ، فقرئت عليه ولى مستكبرا يقول : أدبر عنها ، واستكبر استكبارا ،
وأعرض عن سماع الحق والإجابة عنه كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا يقول : ثقلا ،
فلا يطيق من أجله سماعه ، كما :
21377
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في
قوله : في أذنيه وقرا قال : ثقلا .
وقوله فبشره بعذاب أليم يقول تعالى ذكره : فبشر هذا المعرض عن آيات الله إذا
تليت عليه استكبارا بعذاب له من الله يوم القيامة موجع ، وذلك عذاب النار . القول في تأويل
قوله تعالى :
* ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم * خالدين فيها وعد الله حقا
وهو العزيز الحكيم ) * .
يقول تعالى ذكره : إن الذين آمنوا بالله فوحدوه ، وصدقوا رسوله واتبعوه
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 78
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٨