قال : كان لقمان نبيا .
وقوله : أن اشكر لله : يقول تعالى ذكره : ولقد آتينا لقمان الحكمة ، أن احمد الله
على ما آتاك من فضله وجعل قوله أن اشكر ترجمة عن الحكمة ، لان من الحكمة التي
كان أوتيها ، كان شكره الله على ما آتاه . وقوله : ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه يقول :
ومن يشكر الله على نعمه عنده فإنما يشكر لنفسه ، لان الله يجزل له على شكره إياه الثواب ،
وينقذه به من الهلكة . ومن كفر فإن الله غني حميد يقول : ومن كفر نعمة الله عليه ، إلى
نفسه أساء ، لان الله معاقبه على كفرانه إياه ، والله غني عن شكره إياه على نعمه ، لا حاجة به
إليه ، لان شكره إياه لا يزيد في سلطانه ، ولا ينقص كفرانه إياه من ملكه . ويعني بقوله
حميد محمود على كل حال ، له الحمد على نعمه ، كفر العبد نعمته أو شكره عليها
وهو مصروف من مفعول إلى فعيل . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يبني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم
عظيم ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : واذكر يا محمد إذ قال لقمان لابنه وهو يعظه
يا بني لا تشرك بالله ، إن الشرك لظلم عظيم يقول : لخطأ من القول عظيم . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( ووصينا الانسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن
اشكر لي ولوالديك إلي المصير ) * .
يقول تعالى ذكره : وأمرنا الانسان ببر والديه حملته أمه وهنا على وهن يقول :
ضعفا على ضعف ، وشدة على شدة ومنه قول زهير :
فلن يقولوا بحبل واهن خلق * لو كان قومك في أسبابه هلكوا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 83
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٣