تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
قال : كان لقمان نبيا . وقوله : أن اشكر لله : يقول تعالى ذكره : ولقد آتينا لقمان الحكمة ، أن احمد الله على ما آتاك من فضله وجعل قوله أن اشكر ترجمة عن الحكمة ، لان من الحكمة التي كان أوتيها ، كان شكره الله على ما آتاه . وقوله : ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه يقول : ومن يشكر الله على نعمه عنده فإنما يشكر لنفسه ، لان الله يجزل له على شكره إياه الثواب ، وينقذه به من الهلكة . ومن كفر فإن الله غني حميد يقول : ومن كفر نعمة الله عليه ، إلى نفسه أساء ، لان الله معاقبه على كفرانه إياه ، والله غني عن شكره إياه على نعمه ، لا حاجة به إليه ، لان شكره إياه لا يزيد في سلطانه ، ولا ينقص كفرانه إياه من ملكه . ويعني بقوله حميد محمود على كل حال ، له الحمد على نعمه ، كفر العبد نعمته أو شكره عليها وهو مصروف من مفعول إلى فعيل . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يبني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : واذكر يا محمد إذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله ، إن الشرك لظلم عظيم يقول : لخطأ من القول عظيم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ووصينا الانسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير ) * . يقول تعالى ذكره : وأمرنا الانسان ببر والديه حملته أمه وهنا على وهن يقول : ضعفا على ضعف ، وشدة على شدة ومنه قول زهير : فلن يقولوا بحبل واهن خلق * لو كان قومك في أسبابه هلكوا