تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
يحسبون الأحزاب لم يذهبوا قال : يحسبونهم قريبا . وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله : يحسبون الأحزاب قد ذهبوا ، فإذا وجدوهم لم يذهبوا ودوا لو أنهم بأدون في الاعراب . وقوله : وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بأدون في الاعراب يقول تعالى ذكره : وإن يأت المؤمنين الأحزاب وهم الجماعة : واحدهم حزب يودوا يقول : يتمنوا من الخوف والجبن أنهم غيب عنكم في البادية مع الاعراب خوفا من القتل . وذلك أن قوله : لو أنهم بأدون في الاعراب تقول : قد بدا فلان إذا صار في البدو فهو يبدو ، وهو باد وأما الاعراب : فإنهم جمع أعرابي ، وواحد العرب عربي ، وإنما قيل أعرابي لأهل البدو ، فرقا بين أهل البوادي والأمصار ، فجعل الاعراب لأهل البادية ، والعرب لأهل المصر . وقوله : يسألون عن أنبائكم يقول : يستخبر هؤلاء المنافقون أيها المؤمنون الناس عن أنبائكم ، يعني عن أخباركم بالبادية ، هل هلك محمد وأصحابه ؟ نقول : يتمنون أن يسمعوا أخباركم بهلاككم ، أن لا يشهدوا معكم مشاهدكم . ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا يقول تعالى ذكره للمؤمنين : ولو كانوا أيضا فيكم ما نفعوكم ، وما قاتلوا المشركين إلا قليلا . يقول : إلا تعذيرا ، لأنهم لا يقاتلونهم حسبة ولا رجاء ثواب . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 21662 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله يسألون عن أنبائكم قال : أخباركم . وقرأت قراء الأمصار جميعا سوى عاصم الجحدري : يسألون عن أنبائكم بمعنى : يسألون من قدم عليهم من الناس عن أنباء عسكركم وأخباركم ، وذكر عن عاصم الجحدري أنه كان يقرأ ذلك : يساءلون بتشديد السين ، بمعنى : يتساءلون : أي يسأل بعضهم بعضا عن ذلك . والصواب من القول في ذلك عندنا ما عليه قراء الأمصار ، لاجماع الحجة من القراء عليه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا * ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 172 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار