يعني : منيته ونفسه ومنها الخطر العظيم ، كما قال جرير :
بطخفة جالدنا الملوك وخيلنا * عشية بسطام جرين على نحب
أي على خطر عظيم ومنها النحيب ، يقال : نحب في سيره يومه أجمع : إذا مد فلم
ينزل يومه وليلته ومنها التنحيب ، وهو الخطار ، كما قال الشاعر :
وإذ نحبت كلب على الناس أيهم * أحق بتاج الماجد المتكوم ؟
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
21667 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ثني يزيد بن
رومان من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه : أي وفوا الله بما عاهدوه عليه
فمنهم من قضى نحبه أي فرغ من عمله ، ورجع إلى ربه ، كمن استشهد يوم بدر ويوم
أحد ومنهم من ينتظر ما وعد الله من نصره والشهادة على ما مضى عليه أصحابه .
21668 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد فمنهم
من قضى نحبه قال : عهده فقتل أو عاش ومنهم من ينتظر يوما فيه جهاد ، فيقضي نحبه
عهده ، فيقتل أو يصدق في لقائه .
* - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن ابن جريج ، عن مجاهد فمنهم من
قضى نحبه قال : عهده ومنهم من ينتظر قال : يوما فيه قتال ، فيصدق في اللقاء .
* - قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن مجاهد فمنهم من قضى نحبه قال : مات على
العهد .
21669 - قال : ثنا أبو أسامة ، عن عبد الله بن فلان قد سماه ذهب عنى اسمه عن
أبيه فمنهم من قضى نحبه قال : نذره .
21670 - حدثنا ابن إدريس ، عن طلحة بن يحيى ، عن عمه عيسى بن طلحة : أن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 175
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٥