تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
آخرة ، ولا تحملهم حسبة ، فهم يهابون الموت هيبة من لا يرجو ما بعده . وأشبه هذه الأقوال بما دل عليه ظاهر التنزيل قول من قال سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير فأخبر أن سلقهم المسلمين شحا منهم على الغنيمة والخير ، فمعلوم إذ كان ذلك كذلك ، أن ذلك لطلب الغنيمة . وإذا كان ذلك منهم لطلب الغنيمة ، دخل في ذلك قول من قال : معنى ذلك : سلقوكم بالأذى ، لان فعلهم ذلك كذلك ، لا شك أنه للمؤمنين أذى . وقوله : أشحة على الخير يقول : أشحة على الغنيمة ، إذا ظفر المؤمنون . وقوله : لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم يقول تعالى ذكره : هؤلاء الذين وصفت لك صفتهم في هذه الآيات ، لم يصدقوا الله ورسوله ، ولكنهم أهل كفر ونفاق . فأحبط الله أعمالهم يقول : فأذهب الله أجور أعمالهم وأبطلها . وذكر أن الذي وصف بهذه الصفة كان بدريا ، فأحبط الله عمله . ذكر من قال ذلك : 21659 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله فأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرا قال : فحدثني أبي أنه كان بدريا ، وأن قوله : أحبط الله أعمالهم : أحبط الله عمله يوم بدر . وقوله : وكان ذلك على الله يسيرا يقول تعالى ذكره : وكان إحباط عملهم الذي كانوا عملوا قبل ارتدادهم ونفاقهم على الله يسيرا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يحسبون الأحزاب لم يذهبوا وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بأدون في الاعراب يسألون عن أنبائكم ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا ) * . يقول تعالى ذكره : يحسب هؤلاء المنافقون الأحزاب ، وهم قريش وغطفان . كما : 21660 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ثني يزيد بن رومان يحسبون الأحزاب لم يذهبوا قريش وغطفان . وقوله : لم يذهبوا يقول : لم ينصرفوا ، وإن كانوا قد انصرفوا جبنا وهلعا منهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 21661 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :