تدور أعينهم ، خوفا من القتل ، وفرارا منه . كالذي يغشى عليه من الموت يقول :
كدوران عين الذي يغشى عليه من الموت النازل به فإذا ذهب الخوف يقول : فإذا
انقطعت الحرب واطمأنوا سلقوكم بألسنة حداد . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
21653 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فإذا جاء الخوف
رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم من الخوف .
21654 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ثني يزيد بن
رومان فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من
الموت : أي إعظاما وفرقا منه .
وأما قوله سلقوكم بألسنة حداد . فإنه يقول : عضوكم بألسنة ذربة . ويقال للرجل
الخطيب الذرب اللسان : خطيب مسلق ومصلق ، وخطيب سلاق وصلاق .
وقد اختلف أهل التأويل في المعنى الذي وصف تعالى ذكره هؤلاء المنافقين أنهم
يسلقون المؤمنين به ، فقال بعضهم : ذلك سلقهم إياهم عند الغنيمة ، بمسألتهم القسم لهم .
ذكر من قال ذلك :
21655 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فإذا ذهب الخوف
سلقوكم بألسنة حداد أما عند الغنيمة ، فأشح قوم ، وأسوأ مقاسمة : أعطونا أعطونا ، فإنا
قد شهدنا معكم . وأما عند البأس فأجبن قوم ، وأخذله للحق .
وقال آخرون : بل ذلك سلقهم إياهم بالأذى . ذكر ذلك عن ابن عباس :
21656 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله سلقوكم بألسنة حداد قال : استقبلوكم .
21657 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد سلقوكم
بألسنة حداد قال : كلموكم .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : أنهم يسلقونهم من القول بما تحبون ، نفاقا منهم . ذكر
من قال ذلك :
21658 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ثني يزيد بن
رومان فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد في القول بما تحبون ، لأنهم لا يرجون
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 170
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٠