تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
فقال : كذبت والذي يحلف به قال ، وكان أخاه من أبيه وأمه : أما والله لأخبرن النبي ( ص ) أمرك قال : وذهب إلى رسول الله ( ص ) ليخبره قال : فوجده قد نزل جبرائيل عليه السلام بخبره قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ، ولا يأتون البأس قليلا . وقوله أشحة عليكم اختلف أهل التأويل في المعنى الذي وصف الله به هؤلاء المنافقين ، في هذا الموضع من الشح ، فقال بعضهم : وصفهم بالشح عليهم في الغنيمة . ذكر من قال ذلك : 21650 - حدثني بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة أشحة عليكم في الغنيمة . وقال آخرون : بل وصفهم بالشح عليهم بالخير . ذكر من قال ذلك : 21651 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثني عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد أشحة عليكم قال : بالخير ، المنافقون . وقال غيره : معناه : أشحة عليكم بالنفقة على ضعفاء المؤمنين منكم . والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إن الله وصف هؤلاء المنافقين بالجبن والشح ، ولم يخصص وصفهم من معاني الشح ، بمعنى دون معنى ، فهم كما وصفهم الله به أشحة على المؤمنين بالغنيمة والخير والنفقة في سبيل الله ، على أهل مسكنة المسلمين . ونصب قوله أشحة عليكم على الحال من ذكر الاسم الذي في قوله ولا يأتون البأس ، كأنه قيل : هم جبناء عند البأس ، أشحاء عند قسم الغنيمة ، بالغنيمة . وقد يحتمل أن يكون قطعا من قوله : قد يعلم الله المعوقين منكم فيكون تأويله : قد يعلم الله الذين يعوقون الناس على القتال ، ويشحون عند الفتح بالغنيمة . ويجوز أن يكون أيضا قطعا من قوله : هلم إلينا أشحة ، وهم هكذا أشحة . ووصفهم جل ثناؤه بما وصفهم من الشح على المؤمنين ، لما في أنفسهم لهم من العداوة والضغن . كما : 21652 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ثني يزيد بن رومان أشحة عليكم أي للضغن الذي في أنفسهم . وقوله : فإذا جاء الخوف . . . إلى قوله من الموت يقول تعالى ذكره : فإذا حضر البأس ، وجاء القتال ، خافوا الهلاك والقتل ، رأيتهم يا محمد ينظرون إليك لواذا بك ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 169 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار