فقال : كذبت والذي يحلف به قال ، وكان أخاه من أبيه وأمه : أما والله لأخبرن النبي ( ص )
أمرك قال : وذهب إلى رسول الله ( ص ) ليخبره قال : فوجده قد نزل جبرائيل عليه السلام
بخبره قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ، ولا يأتون البأس قليلا .
وقوله أشحة عليكم اختلف أهل التأويل في المعنى الذي وصف الله به هؤلاء
المنافقين ، في هذا الموضع من الشح ، فقال بعضهم : وصفهم بالشح عليهم في الغنيمة .
ذكر من قال ذلك :
21650 - حدثني بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة أشحة عليكم
في الغنيمة .
وقال آخرون : بل وصفهم بالشح عليهم بالخير . ذكر من قال ذلك :
21651 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثني عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد أشحة
عليكم قال : بالخير ، المنافقون . وقال غيره : معناه : أشحة عليكم بالنفقة على ضعفاء
المؤمنين منكم .
والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إن الله وصف هؤلاء المنافقين بالجبن
والشح ، ولم يخصص وصفهم من معاني الشح ، بمعنى دون معنى ، فهم كما وصفهم الله به
أشحة على المؤمنين بالغنيمة والخير والنفقة في سبيل الله ، على أهل مسكنة المسلمين .
ونصب قوله أشحة عليكم على الحال من ذكر الاسم الذي في قوله ولا يأتون
البأس ، كأنه قيل : هم جبناء عند البأس ، أشحاء عند قسم الغنيمة ، بالغنيمة . وقد يحتمل
أن يكون قطعا من قوله : قد يعلم الله المعوقين منكم فيكون تأويله : قد يعلم الله الذين
يعوقون الناس على القتال ، ويشحون عند الفتح بالغنيمة . ويجوز أن يكون أيضا قطعا من
قوله : هلم إلينا أشحة ، وهم هكذا أشحة . ووصفهم جل ثناؤه بما وصفهم من الشح
على المؤمنين ، لما في أنفسهم لهم من العداوة والضغن . كما :
21652 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ثني يزيد بن
رومان أشحة عليكم أي للضغن الذي في أنفسهم .
وقوله : فإذا جاء الخوف . . . إلى قوله من الموت يقول تعالى ذكره : فإذا
حضر البأس ، وجاء القتال ، خافوا الهلاك والقتل ، رأيتهم يا محمد ينظرون إليك لواذا بك ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 169
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦٩