تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
اختلفت القراء في قراءة قوله : أسوة فقرأ ذلك عامة قراء الأمصار : إسوة بكسر الألف ، خلا عاصم بن أبي النجود ، فإنه قرأه بالضم : أسوة . وكان يحيى بن وثاب يقرأ هذه بالكسر ، ويقرأ قوله لقد كان لكم فيهم أسوة بالضم ، وهما لغتان . وذكر أن الكسر في أهل الحجاز ، والضم في قيس . يقولون : أسوة ، وأخوة . وهذا عتاب من الله للمتخلفين عن رسول الله ( ص ) وعسكره بالمدينة ، من المؤمنين به . يقول لهم جل ثناؤه : لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ، أن تتأسوا به ، وتكونوا معه حيث كان ، ولا تتخلفوا عنه . لمن كان يرجو الله يقول : فإن من يرجو ثواب الله ورحمته في الآخرة لا يرغب بنفسه ، ولكنه تكون له به أسوة في أن يكون معه حيث يكون هو . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 21663 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ثني يزيد بن رومان ، قال : ثم أقبل على المؤمنين ، فقال لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر أن لا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ، ولا عن مكان هو به . وذكر الله كثيرا يقول : وأكثر ذكر الله في الخوف والشدة والرخاء . وقوله : ولما رأى المؤمنون الأحزاب يقول : ولما عاين المؤمنون بالله ورسوله جماعات الكفار قالوا تسليما منهم لأمر الله ، وإيقانا منهم بأن ذلك إنجاز وعده لهم ، الذي وعدهم بقوله أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم . . . إلى قوله قريب هذا ما وعدنا الله ورسوله ، وصدق الله ورسوله ، فأحسن الله عليهم بذلك من يقينهم ، وتسليمهم لامره الثناء ، فقال : وما زادهم اجتماع الأحزاب عليهم إلا إيمانا بالله وتسليما لقضائه وأمره ، ورزقهم به النصر والظفر على الأعداء . وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 21664 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ولما رأى المؤمنون الأحزاب . . . الآية قال : ذلك أن الله قال لهم في سورة البقرة أم حسبتم أن تدخلوا الجنة . . . إلى قوله إن نصر الله قريب قال : فلما مسهم البلاء حيث رابطوا الأحزاب في الخندق ، تأول المؤمنون ذلك ، ولم يزدهم ذلك إلا إيمانا وتسليما . 21665 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ثني يزيد بن