ضربت ضربتي الأولى ، فبرق الذي رأيتم ، أضاء لي منه قصور الحيرة ومدائن كسرى ، كأنها
أنياب الكلاب ، فأخبرني جبرائيل عليه السلام أن أمتي ظاهرة عليها ، ثم ضربت ضربتي
الثانية ، فبرق الذي رأيتم ، أضاء لي منه قصور الحمر من أرض الروم ، كأنها أنياب الكلاب ،
وأخبرني جبرائيل عليه السلام أن أمتي ظاهرة عليها ، ثم ضربت ضربتي الثالثة ، وبرق منها
الذي رأيتم ، أضاءت لي منها قصور صنعاء ، كأنها أنياب الكلاب ، وأخبرني جبرائيل عليه
السلام أن أمتي ظاهرة عليها ، فأبشروا ، يبلغهم النصر ، وأبشروا ، يبلغهم النصر ، وأبشروا
يبلغهم النصر . فاستبشر المسلمون ، وقالوا : الحمد لله موعود صدق ، بأن وعدنا النصر
بعد الحصر ، فطبقت الأحزاب ، فقال المسلمون هذا ما وعدنا الله ورسوله . . . الآية ،
وقال المنافقون : ألا تعجبون . ؟ يحدثكم ويمنيكم ويعدكم الباطل ، يخبركم أنه يبصر من
يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى ، وأنها تفتح لكم ، وأنتم تحفرون الخندق من الفرق ،
ولا تستطيعون أن تبرزوا ؟ وأنزل القرآن : وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما
وعدنا الله ورسوله إلا غرورا . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وإذ قالت طائفة منهم يأهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم
النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا * ولو دخلت عليهم من
أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها وما تلبثوا بها إلا يسيرا ) * .
يعني تعالى ذكره بقوله : وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم وإذ قال
بعضهم : يا أهل يثرب ، ويثرب : اسم أرض ، فيقال : إن مدينة رسول الله ( ص ) في ناحية من
يثرب . وقوله : لا مقام لكم فارجعوا بفتح الميم من مقام . يقول : لامكان لكم ، تقومون
فيه ، كما قال الشاعر :
فأيي ما وأيك كان شرا * فقيد إلى المقامة لا يراها
قوله فارجعوا يقول : فارجعوا إلى منازلكم أمرهم بالهرب من عسكر
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 163
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦٣