تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
ضربت ضربتي الأولى ، فبرق الذي رأيتم ، أضاء لي منه قصور الحيرة ومدائن كسرى ، كأنها أنياب الكلاب ، فأخبرني جبرائيل عليه السلام أن أمتي ظاهرة عليها ، ثم ضربت ضربتي الثانية ، فبرق الذي رأيتم ، أضاء لي منه قصور الحمر من أرض الروم ، كأنها أنياب الكلاب ، وأخبرني جبرائيل عليه السلام أن أمتي ظاهرة عليها ، ثم ضربت ضربتي الثالثة ، وبرق منها الذي رأيتم ، أضاءت لي منها قصور صنعاء ، كأنها أنياب الكلاب ، وأخبرني جبرائيل عليه السلام أن أمتي ظاهرة عليها ، فأبشروا ، يبلغهم النصر ، وأبشروا ، يبلغهم النصر ، وأبشروا يبلغهم النصر . فاستبشر المسلمون ، وقالوا : الحمد لله موعود صدق ، بأن وعدنا النصر بعد الحصر ، فطبقت الأحزاب ، فقال المسلمون هذا ما وعدنا الله ورسوله . . . الآية ، وقال المنافقون : ألا تعجبون . ؟ يحدثكم ويمنيكم ويعدكم الباطل ، يخبركم أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى ، وأنها تفتح لكم ، وأنتم تحفرون الخندق من الفرق ، ولا تستطيعون أن تبرزوا ؟ وأنزل القرآن : وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإذ قالت طائفة منهم يأهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا * ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها وما تلبثوا بها إلا يسيرا ) * . يعني تعالى ذكره بقوله : وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم وإذ قال بعضهم : يا أهل يثرب ، ويثرب : اسم أرض ، فيقال : إن مدينة رسول الله ( ص ) في ناحية من يثرب . وقوله : لا مقام لكم فارجعوا بفتح الميم من مقام . يقول : لامكان لكم ، تقومون فيه ، كما قال الشاعر : فأيي ما وأيك كان شرا * فقيد إلى المقامة لا يراها قوله فارجعوا يقول : فارجعوا إلى منازلكم أمرهم بالهرب من عسكر