القائلين إن بيوتنا عورة من أقطارها ، يعني : من جوانبها ونواحيها ، واحدها : قطر ،
وفيها لغة أخرى : قتر ، وأقتار ومنه قول الراجز :
إن شئت أن تدهن أو تمرا * فولهن قترك الأشرا
وقوله : ثم سئلوا الفتنة يقول : ثم سئلوا الرجوع من الايمان إلى الشرك
لآتوها يقول : لفعلوا ورجعوا عن الاسلام وأشركوا . وقوله : وما تلبثوا بها إلا يسيرا
يقول : وما احتبسوا عن إجابتهم إلى الشرك إلا يسيرا قليلا ، ولأسرعوا إلى ذلك . وبنحو
الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
21639 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ولو دخلت عليهم
من أقطارها أي لو دخل عليهم من نواحي المدينة ثم سئلوا الفتنة : أي الشرك
لآتوها يقول : لأعطوها ، وما تلبثوا بها إلا يسيرا يقول : إلا أعطوه طيبة به أنفسهم
ما يحتبسونه .
21640 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله
ولو دخلت عليهم من أقطارها يقول : لو دخلت المدينة عليهم من نواحيها ثم سئلوا
الفتنة لآتوها سئلوا أن يكفروا لكفروا قال : وهؤلاء المنافقون لو دخلت عليهم
الجيوش ، والذين يريدون قتالهم ثم سئلوا أن يكفروا لكفروا قال : والفتنة : الكفر ، وهي
التي يقول الله الفتنة أشد من القتل أي الكفر يقول : يحملهم الخوف منهم ، وخبث
الفتنة التي هم عليها من النفاق على أن يكفروا به .
واختلفت القراء في قراءة قوله : لآتوها فقرأ ذلك عامة قراء المدينة وبعض قراء
مكة : لاتوها بقصر الألف ، بمعنى جاؤوها . وقرأه بعض المكيين وعامة قراء الكوفة
والبصرة : لآتوها بمد الألف ، بمعنى : لأعطوها ، لقوله : ثم سئلوا الفتنة وقالوا : إذا
كان سؤال كان إعطاء ، والمد أعجب القراءتين إلي لما ذكرت ، وإن كانت الأخرى جائزة .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الادبار وكان عهد الله
مسؤولا ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 165
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦٥