تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
القائلين إن بيوتنا عورة من أقطارها ، يعني : من جوانبها ونواحيها ، واحدها : قطر ، وفيها لغة أخرى : قتر ، وأقتار ومنه قول الراجز : إن شئت أن تدهن أو تمرا * فولهن قترك الأشرا وقوله : ثم سئلوا الفتنة يقول : ثم سئلوا الرجوع من الايمان إلى الشرك لآتوها يقول : لفعلوا ورجعوا عن الاسلام وأشركوا . وقوله : وما تلبثوا بها إلا يسيرا يقول : وما احتبسوا عن إجابتهم إلى الشرك إلا يسيرا قليلا ، ولأسرعوا إلى ذلك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 21639 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ولو دخلت عليهم من أقطارها أي لو دخل عليهم من نواحي المدينة ثم سئلوا الفتنة : أي الشرك لآتوها يقول : لأعطوها ، وما تلبثوا بها إلا يسيرا يقول : إلا أعطوه طيبة به أنفسهم ما يحتبسونه . 21640 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله ولو دخلت عليهم من أقطارها يقول : لو دخلت المدينة عليهم من نواحيها ثم سئلوا الفتنة لآتوها سئلوا أن يكفروا لكفروا قال : وهؤلاء المنافقون لو دخلت عليهم الجيوش ، والذين يريدون قتالهم ثم سئلوا أن يكفروا لكفروا قال : والفتنة : الكفر ، وهي التي يقول الله الفتنة أشد من القتل أي الكفر يقول : يحملهم الخوف منهم ، وخبث الفتنة التي هم عليها من النفاق على أن يكفروا به . واختلفت القراء في قراءة قوله : لآتوها فقرأ ذلك عامة قراء المدينة وبعض قراء مكة : لاتوها بقصر الألف ، بمعنى جاؤوها . وقرأه بعض المكيين وعامة قراء الكوفة والبصرة : لآتوها بمد الألف ، بمعنى : لأعطوها ، لقوله : ثم سئلوا الفتنة وقالوا : إذا كان سؤال كان إعطاء ، والمد أعجب القراءتين إلي لما ذكرت ، وإن كانت الأخرى جائزة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الادبار وكان عهد الله مسؤولا ) * .