تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
عبد الله بن عمرو بن عوف المزني ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، قال : خط رسول الله ( ص ) الخندق عام ذكرت الأحزاب ، من أحمر الشيخين ، طرف بني حارثة ، حتى بلغ المذاد ، ثم جعل أربعين ذراعا بين كل عشرة ، فاختلف المهاجرون والأنصار في سلمان الفارسي ، وكان رجلا قويا ، فقال الأنصار : سلمان منا ، وقال المهاجرون : سلمان منا ، فقال النبي ( ص ) : سلمان منا أهل البيت . قال عمرو بن عوف : فكنت أنا وسلمان وحذيفة بن اليمان والنعمان بن مقرن المزني ، وستة من الأنصار ، في أربعين ذراعا ، فحفرنا تحت دوبار حتى بلغنا الصرى ، أخرج الله من بطن الخندق صخرة بيضاء مروة ، فكسرت حديدنا ، وشقت علينا ، فقلنا : يا سلمان ، ارق إلى رسول الله ( ص ) ، فأخبره خبر هذه الصخرة ، فإما أن نعدل عنها ، فإن المعدل قريب ، وإما أن يأمرنا فيها بأمره ، فإنا لا نحب أن نجاوز خطه . فرقي سلمان حتى أتى رسول الله ( ص ) وهو ضارب عليه قبة تركية ، فقال : يا رسول الله بأبينا أنت وأمنا ، خرجت صخرة بيضاء من بطن الخندق ، مروة ، فكسرت حديدنا ، وشقت علينا ، حتى ما يجئ منها قليل ولا كثير ، فمرنا فيها بأمرك ، فإنا لا نحب أن نجاوز خطك . فهبط رسول الله ( ص ) مع سلمان في الخندق ، ورقينا نحن التسعة على شفة الخندق ، فأخذ رسول الله ( ص ) المعول من سلمان ، فضرب الصخرة ضربة صدعها ، وبرقت منها برقة أضاءت ما بين لابتيها ، يعني : لابتي المدينة ، حتى لكأن مصباحا في جوف بيت مظلم ، فكبر رسول الله ( ص ) تكبير فتح ، وكبر المسلمون . ثم ضربها رسول الله ( ص ) الثانية ، فصدعها وبرقت منها برقة أضاءت ما بين لابتيها ، حتى لكأن مصباحا في جوف بيت مظلم ، فكبر رسول الله ( ص ) تكبير فتح ، وكبر المسلمون ، ثم ضربها رسول الله ( ص ) الثالثة ، فكسرها ، وبرقت منها برقة أضاءت ما بين لابتيها ، حتى لكأن مصباحا في جوف بيت مظلم ، فكبر رسول الله ( ص ) تكبير فتح ، ثم أخذ بيد سلمان فرقي ، فقال سلمان : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، لقد رأيت شيئا ما رأيته قط ، فالتفت رسول الله ( ص ) إلى القوم ، فقال : هل رأيتم ما يقول سلمان ؟ قالوا : نعم يا رسول الله ، بأبينا أنت وأمنا وقد رأيناك تضرب ، فيخرج برق كالموج ، فرأيناك تكبر فنكبر ، ولا نرى شيئا غير ذلك ، قال : صدقتم