يقول تعالى ذكره : ولقد كان هؤلاء الذين يستأذنون رسول الله ( ص ) في الانصراف
عنه ، ويقولون إن بيوتنا عورة ، عاهدوا الله من قبل ذلك ، إن لا يولوا عدوهم الادبار ، إن
لقولهم في مشهد لرسول الله ( ص ) معهم ، فما أوفوا بعهدهم وكان عهد الله مسؤولا
يقول : فيسأل الله ذلك من أعطاه إياه من نفسه . وذكر أن ذلك نزل في بني حارثة لما كان من
فعلهم في الخندق بعد الذي كان منهم بأحد . ذكر من قال ذلك :
21641 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ثني يزيد بن
رومان ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الادبار ، وكان عهد الله مسؤولا وهم بنو
حارثة ، وهم الذين هموا أن يفشلوا يوم أحد مع بني سلمة حين هما بالفشل يوم أحد ، ثم
عاهدوا الله لا يعودون لمثلها ، فذكر الله لهم الذي أعطوه من أنفسهم .
21642 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله ولقد كانوا
عاهدوا الله من قبل لا يولون الادبار وكان عهد الله مسؤولا قال : كان ناس غابوا عن وقعة
بدر ، ورأوا ما أعطى الله أصحاب بدر من الكرامة والفضيلة ، فقالوا : لئن أشهدنا الله قتالا
لنقاتلن ، فساق الله ذلك إليهم حتى كان في ناحية المدينة . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا
قليلا * قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة ولا يجدون لهم
من دون الله وليا ولا نصيرا ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لهؤلاء الذين يستأذنوك في
الانصراف عنك ويقولون إن بيوتنا عورة : لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو
القتل يقول : لان ذلك ، أو ما كتب الله منهما واصل إليكم بكل حال ، كرهتم أو أحببتم .
وإذا لا تمتعون إلا قليلا يقول : وإذا فررتم من الموت أو القتل لم يزد فراركم ذلك في
أعماركم وآجالكم ، بل إنما تمتعون في هذه الدنيا إلى الوقت الذي كتب لكم ، ثم يأتيكم
ما كتب لكم وعليكم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
21643 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قل لن ينفعكم
الفرار إن فررتم من الموت أو القتل ، وإذا لا تمتعون إلا قليلا وإنما الدنيا كلها قليل .
21644 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن منصور ، عن أبي
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 166
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦٦