21624 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، قال : ثني
يزيد بن رومان ، قوله إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم فالذين جاؤوهم من
فوقهم : قريظة ، والذين جاؤوهم من أسفل منهم : قريش وغطفان .
وقوله : وإذ زاغت الابصار يقول : وحين عدلت الابصار عن مقرها ، وشخصت
طامحة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
21625 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وإذ زاغت
الابصار : شخصت .
وقوله : وبلغت القلوب الحناجر يقول : نبت القلوب عن أماكنها من الرعب
والخوف ، فبلغت إلى الحناجر . كما :
21626 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا سويد بن عمرو ، عن حماد بن زيد ، عن
أيوب ، عن عكرمة : وبلغت القلوب الحناجر قال : من الفزع .
وقوله : وتظنون با لله الظنونا يقول : وتظنون بالله الظنون الكاذبة ، وذلك كظن من
ظن منهم أن رسول الله ( ص ) يغلب ، وأن ما وعده الله من النصر أن لا يكون ، ونحو ذلك من
ظنونهم الكاذبة التي ظنها من ظن ممن كان مع رسول الله ( ص ) في عسكره .
21627 - حدثنا بشر ، قال : ثنا هوذة بن خليفة ، قال : ثنا عوف ، عن الحسن
وتظنون بالله الظنونا قال : ظنونا مختلفة : ظن المنافقون أن محمدا وأصحابه
يستأصلون ، وأيقن المؤمنون أن ما وعدهم الله حق ، أنه سيظهره على الدين كله ولو كره
المشركون .
واختلفت القراء في قراءة قوله : وتظنون بالله الظنونا فقرأ ذلك عامة قراء المدينة ،
وبعض الكوفيين : الظنونا بإثبات الألف ، وكذلك وأطعنا الرسولا فأضلونا
السبيلا في الوصل والوقف وكان اعتلال المعتل في ذلك لهم ، أن ذلك في كل
مصاحف المسلمين بإثبات الألف في هذه الأحرف كلها . وكان بعض قراء الكوفة يثبت
الألف فيهن في الوقف ، ويحذفها في الوصل اعتلالا بأن العرب تفعل ذلك في قوافي الشعر
ومصاريعها ، فتلحق الألف في موضع الفتح للوقوف ، ولا تفعل ذلك في حشو الأبيات ،
فإن هذه الأحرف ، حسن فيها إثبات الألفات ، لأنهن رؤوس الآي تمثيلا لها بالقوافي . وقرأ
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 159
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٩