خطأ يكون منكم في نسبة بعض من تنسبونه إلى أبيه ، وأنتم ترونه ابن من ينسبونه إليه ، وهو
ابن لغيره ولكن ما تعمدت قلوبكم يقول : ولكن الاثم والحرج عليكم في نسبتكموه إلى
غير أبيه ، وأنتم تعلمونه ابن غير من تنسبونه إليه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
21591 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وليس عليكم
جناح فيما أخطأتم به يقول : إذا دعوت الرجل لغير أبيه ، وأنت ترى أنه كذلك ولكن
ما تعمدت قلوبكم يقول الله : لا تدعه لغير أبيه متعمدا . أما الخطأ فلا يؤاخذكم الله به
ولكن يؤاخذكم بما تعمدت قلوبكم .
21592 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
تعمدت قلوبكم قال : فالعمد ما أتى بعد البيان والنهي في هذا وغيره .
وما التي في قوله ولكن ما تعمدت قلوبكم خفض ردا على ما التي في قوله
فيما أخطأتم به وذلك أن معنى الكلام : ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ، ولكن فيما
تعمدت قلوبكم .
وقوله : وكان الله غفورا رحيما يقول الله تعالى ذكره : وكان الله ذا ستر على ذنب
من ظاهر زوجته فقال الباطل والزور من القول ، وذنب من ادعى ولد غيره ابنا له ، إذا تابا
وراجعا أمر الله ، وانتهيا عن قيل الباطل بعد أن نهاهما ربهما عنه ذا رحمة بهما أن يعاقبهما
على ذلك بعد توبتهما من خطيئتهما . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولو الأرحام بعضهم
أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم
معروفا كان ذلك في الكتاب مسطورا ) * .
يقول تعالى ذكره : النبي محمد أولى بالمؤمنين ، يقول : أحق بالمؤمنين به من
أنفسهم ، أن يحكم فيهم بما يشاء من حكم ، فيجوز ذلك عليهم . كما :
21593 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد النبي أولى
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 146
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤٦