فأقروهم فيها ، فهم كالاعراب تجري عليهم أحكام الاسلام ، وليس لهم في هذا الفئ
نصيب . قال : فلما جاء الفتح ، وانقطعت الهجرة ، قال رسول الله ( ص ) : لا هجرة بعد
الفتح وكثر الاسلام ، وتوارث الناس على الأرحام حيث كانوا ، ونسخ ذلك الذي كان
بين المؤمنين والمهاجرين ، وكان لهم في الفئ نصيب ، وإن أقاموا وأبوا ، وكان حقهم في
الاسلام واحد ، المهاجر وغير المهاجر والبدوي وكل أحد ، حين جاء الفتح .
فمعنى الكلام على هذا التأويل : وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض من المؤمنين
والمهاجرين ببعضهم أن يرثوهم بالهجرة ، وقد يحتمل ظاهر هذا الكلام أن يكون من صلة
الأرحام من المؤمنين والمهاجرين ، أولى بالميراث ، ممن لم يؤمن ، ولم يهاجر .
وقوله : إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا اختلف أهل التأويل في تأويله ، فقال
بعضهم : معنى ذلك : إلا أن توصوا لذوي قرابتكم من غير أهل الايمان والهجرة . ذكر من
قال ذلك :
21602 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن حجاج ، عن سالم ، عن ابن
الحنفية إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا قالوا : يوصي لقرابته من أهل الشرك .
21603 - قال : ثنا عبدة ، قال : قرأت على ابن أبي عروبة ، عن قتادة إلا أن تفعلوا
إلى أوليائكم معروفا قال : للقرابة من أهل الشرك وصية ، ولا ميراث لهم .
* - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله إلا أن تفعلوا إلى
أوليائكم معروفا قال : إلى أوليائكم من أهل الشرك وصية ، ولا ميراث لهم .
21604 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو أحمد الزبيري ويحيى بن آدم ، عن ابن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 149
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤٩