تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
يقول تعالى ذكره : إن ربك يا محمد هو يبين جميع خلقه يوم القيامة فيما كانوا فيه في الدنيا يختلفون من أمور الدين والبعث والثواب والعقاب ، وغير ذلك من أسباب دينهم ، فيفرق بينهم بقضاء فاصل بإيجابه لأهل الحق الجنة ، ولأهل الباطل النار . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون ) * . يقول تعالى ذكره : أو لم يبين لهم ؟ كما : 21563 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس أولم يهد لهم يقول : أو لم يبين لهم . وعلى القراءة بالياء في ذلك قراء الأمصار ، وكذلك القراءة عندنا لاجماع الحجة من القراء ، بمعنى : أو لم يبين لهم إهلاكنا القرون الخالية من قبلهم ، سنتنا فيمن سلك سبيلهم من الكفر بآياتنا ، فيتعظوا وينزجروا . وقوله كم إذا قرئ يهد بالياء ، في موضع رفع بيهد . وأما إذا قرئ ذلك بالنون أو لم نهد فإن موضع كم وما بعدها نصب . وقوله : يمشون في مساكنهم يقول تعالى ذكره : أو لم يبين لهن كثرة إهلاكنا القرون الماضية من قبلهم يمشون في بلادهم وأرضهم ، كعاد وثمود . كما : 21564 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة أو لم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون عاد وثمود وأنهم إليهم لا يرجعون . وقوله : إن في ذلك لآيات يقول تعالى ذكره : إن في خلاء مساكن القرون الذين أهلكناهم من قبل هؤلاء المكذبين بآيات الله من قريش من أهلها الذين كانوا سكانها وعمارها بإهلاكنا إياهم لما كذبوا رسلنا ، وجحدوا بآياتنا ، وعبدوا من دون الله آلهة غيره التي يمرون بها فيعاينونها ، لآيات لهم وعظات يتعظون بها ، لو كانوا أولي حجا وعقول . يقول الله : أفلا يسمعون عظات الله وتذكيره إياهم آياته ، وتعريفهم مواضع حججه ؟ القول في تأويل قوله تعالى : * ( أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون ) * .