لبني إسرائيل قال : جعل الله موسى هدى لبني إسرائيل .
وقوله : وجعلنا منهم أئمة يقول تعالى ذكره : وجعلنا من بني إسرائيل أئمة ، وهي
جمع إمام ، والامام الذي يؤتم به في خير أو شر ، وأريد بذلك في هذا الموضع أنه جعل
منهم قادة في الخير ، يؤتم بهم ، ويهتدى بهديهم . كما :
21561 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وجعلنا منهم أئمة
يهدون بأمرنا قال : رؤساء في الخير . وقوله يهدون بأمرنا يقول تعالى ذكره : يهدون
أتباعهم وأهل القبول منهم بإذننا لهم بذلك ، وتقويتنا إياهم عليه .
وقوله : لما صبروا اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة
والبصرة ، وبعض أهل الكوفة : لما صبروا بفتح اللام وتشديد الميم ، بمعنى : إذ
صبروا ، وحين صبروا . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة : لما بكسر اللام وتخفيف الميم ،
بمعنى : لصبرهم عن الدنيا وشهواتها ، واجتهادهم في طاعتنا ، والعمل بأمرنا . وذكر أن
ذلك في قراءة ابن مسعود : بما صبروا . وما إذا كسرت اللام من لما في موضع خفض ،
وإذا فتحت اللام وشددت الميم ، فلا موضع لها ، لأنها حينئذ أداة .
والقول عندي في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان متقاربتا المعنى ، قد قرأ بكل واحدة
منهما عامة من القراء فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وتأويل الكلام إذا قرئ ذلك بفتح
اللام وتشديد الميم : وجعلنا منهم أئمة يهدون أتباعهم بإذننا إياهم ، وتقويتنا إياهم على
الهداية ، إذ صبروا على طاعتنا ، وعزفوا أنفسهم عن لذات الدنيا وشهواتها . وإذا قرئ
بكسر اللام على ما قد وصفنا . وقد :
21562 - حدثنا ابن وكيع ، قال : قال أبي ، سمعنا في وجعلنا منهم أئمة يهدون
بأمرنا لما صبروا قال : عن الدنيا .
وقوله : وكانوا بآياتنا يوقنون يقول : وكانوا أهل يقين بما دلهم عليه حججنا ،
وأهل تصديق بما تبين لهم من الحق وإيمان برسلنا ، وآيات كتابنا وتنزيلنا . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 136
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٦