تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
لبني إسرائيل قال : جعل الله موسى هدى لبني إسرائيل . وقوله : وجعلنا منهم أئمة يقول تعالى ذكره : وجعلنا من بني إسرائيل أئمة ، وهي جمع إمام ، والامام الذي يؤتم به في خير أو شر ، وأريد بذلك في هذا الموضع أنه جعل منهم قادة في الخير ، يؤتم بهم ، ويهتدى بهديهم . كما : 21561 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا قال : رؤساء في الخير . وقوله يهدون بأمرنا يقول تعالى ذكره : يهدون أتباعهم وأهل القبول منهم بإذننا لهم بذلك ، وتقويتنا إياهم عليه . وقوله : لما صبروا اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة ، وبعض أهل الكوفة : لما صبروا بفتح اللام وتشديد الميم ، بمعنى : إذ صبروا ، وحين صبروا . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة : لما بكسر اللام وتخفيف الميم ، بمعنى : لصبرهم عن الدنيا وشهواتها ، واجتهادهم في طاعتنا ، والعمل بأمرنا . وذكر أن ذلك في قراءة ابن مسعود : بما صبروا . وما إذا كسرت اللام من لما في موضع خفض ، وإذا فتحت اللام وشددت الميم ، فلا موضع لها ، لأنها حينئذ أداة . والقول عندي في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان متقاربتا المعنى ، قد قرأ بكل واحدة منهما عامة من القراء فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وتأويل الكلام إذا قرئ ذلك بفتح اللام وتشديد الميم : وجعلنا منهم أئمة يهدون أتباعهم بإذننا إياهم ، وتقويتنا إياهم على الهداية ، إذ صبروا على طاعتنا ، وعزفوا أنفسهم عن لذات الدنيا وشهواتها . وإذا قرئ بكسر اللام على ما قد وصفنا . وقد : 21562 - حدثنا ابن وكيع ، قال : قال أبي ، سمعنا في وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا قال : عن الدنيا . وقوله : وكانوا بآياتنا يوقنون يقول : وكانوا أهل يقين بما دلهم عليه حججنا ، وأهل تصديق بما تبين لهم من الحق وإيمان برسلنا ، وآيات كتابنا وتنزيلنا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ) * .