وقوله لعلهم يرجعون يقول : كي يرجعوا ويتوبوا بتعذيبهم العذاب الأدنى .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
21554 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن السدي ، عن أبي
الضحى ، عن مسروق ، عن عبد الله لعلهم يرجعون قال : يتوبون .
21555 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن أبي جعفر الرازي ، عن الربيع ، عن
أبي العالية لعلهم يرجعون قال : يتوبون .
21556 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة لعلهم
يرجعون : أي يتوبون . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين
منتقمون ) * .
يقول تعالى ذكره : وأي الناس أظلم لنفسه ممن وعظه الله بحججه ، وآي كتابه
ورسله ، ثم أعرض عن ذلك كله ، فلم يتعظ بمواعظه ، ولكنه استكبر عنها .
وقوله إنا من المجرمين منتقمون يقول : إنا من الذين اكتسبوا الآثام ، واجترحوا
السيئات منتقمون .
وكان بعضهم يقول : عنى بالمجرمين في هذا الموضع : أهل القدر . ذكر من قال
ذلك :
21557 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا مروان بن معاوية ، قال : أخبرنا
وائل بن داود ، عن مروان بن سفيح ، عن يزيد بن رفيع ، قال : إن قول الله في القرآن إنا
من المجرمين منتقمون هم أصحاب القدر ، ثم قرأ إن المجرمين في ضلال
وسعر . . . إلى قوله خلقناه بقدر .
* - حدثنا الحسن بن عرفة ، قال : ثنا مروان ، قال : أخبرنا وائل بن داود ، عن ابن
سفيح ، عن يزيد بن رفيع بنحوه ، إلا أنه قال في حديثه : ثم قرأ وائل بن داود هؤلاء الآيات
إن المجرمين في ضلال وسعر . . . إلى آخر الآيات .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 134
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٤