والغرور بفتح الغين : هو ما غر الانسان من شئ ، كائنا ما كان شيطانا كان أو إنسانا ، أو
دنيا وأما الغرور بضم الغين : فهو مصدر من قول القائل : غررته غرورا . وبنحو الذي قلنا
في معنى قوله ولا يغرنكم بالله الغرور قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
21461 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله
الغرور قال : الشيطان .
21462 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله ولا يغرنكم
بالله الغرور ذاكم الشيطان .
21463 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد المروزي ،
يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول ، في قوله الغرور قال : الشيطان .
وكان بعضهم يتأول الغرور بما :
21464 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا ابن المبارك ، عن ابن لهيعة ، عن عطاء بن
دينار ، عن سعيد بن جبير ، قوله : ولا يغرنكم بالله الغرور قال : إن تعمل بالمعصية
وتتمنى المغفرة . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس
ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير ) * .
يقول تعالى ذكره : يا أيها الناس اتقوا ربكم ، واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ،
ولا مولود هو جاز عن والده شيئا هو آتيكم علم إتيانه إياكم عند ربكم ، لا يعلم أحد متى
هو جائيكم ، لا يأتيكم إلا بغتة ، فاتقوه أن يفجأكم بغتة ، وأنتم على ضلالتكم لم تنيبوا
منها ، فتصيروا من عذاب الله وعقابه إلى ما لا قبل لكم به وابتدأ تعالى ذكره الخبر عن
علمه بمجئ الساعة . والمعنى : ما ذكرت لدلالة الكلام على المراد منه ، فقال : إن الله
عنده علم الساعة التي تقوم فيها القيامة ، لا يعلم ذلك أحد غيره وينزل الغيث من
السماء ، لا يقدر على ذلك أحد غيره ويعلم ما في الأرحام أرحام الإناث وما تدري
نفس ماذا تكسب غدا يقول : وما تعلم نفس حي ماذا تعمل في غد ، وما تدري نفس بأي
أرض تموت يقول : وما تعلم نفس حي بأي أرض تكون منيتها إن الله عليم خبير
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 104
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٤