واعظة ، لقوم يعقلون عن الله حججه ، ويتفكرون في مواعظه ، وتلك الآية البينة هي عندي
عفو آثارهم ، ودروس معالمهم .
وذكر عن قتادة في ذلك ما :
21138 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ولقد تركنا منها
آية بينة لقوم يعقلون قال : هي الحجارة التي أمطرت عليهم .
21139 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله
منها آية بينة قال : عبرة . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وإلى مدين أخاهم شعيبا فقال يقوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر ولا
تعثوا في الأرض مفسدين ) * .
يقول تعالى ذكره : وأرسلت إلى مدين أخاهم شعيبا ، فقال لهم : يا قوم اعبدوا الله
وحده ، وذلوا له بالطاعة ، واخضعوا له بالعبادة وارجوا اليوم الآخر يقول : وارجوا
بعبادتكم إياي جزاء اليوم الآخر ، وذلك يوم القيامة ولا تعثوا في الأرض مفسدين يقول :
ولا تكثروا في الأرض معصية الله ، ولا تقيموا عليها ، ولكن توبوا إلى الله منها وأنيبوا .
وقد كان بعض أهل العلم بكلام العرب يتأول قوله : وارجوا اليوم الآخر بمعنى :
واخشوا اليوم الآخر . وكان غيره من أهل العلم بالعربية ينكر ذلك ويقول : لم نجد الرجاء
بمعنى الخوف في كلام العرب إلا إذا قارنه الجحد . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فكذبوه فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين ) * .
يقول تعالى ذكره : فكذب أهل مدين شعيبا فيما أتاهم به عن الله من الرسالة ،
فأخذتهم رجفة العذاب فأصبحوا في دارهم جاثمين جثوما ، بعضهم على بعض موتى .
كما :
21140 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فأصبحوا في
دارهم جاثمين : أي ميتين . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 182
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٢