الآيات ، وعن اتباع موسى صلوات الله عليه وما كانوا سابقين : يقول تعالى ذكره : وما
كانوا سابقينا بأنفسهم ، فيفوتونا ، بل كنا مقتدرين عليهم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة
ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن
كانوا أنفسهم يظلمون ) * .
يقول تعالى ذكره : فأخذنا جميع هذه الأمم التي ذكرناها لك يا محمد بعذابنا فمنهم
من أرسلنا عليه حاصبا وهم قوم لوط ، الذين أمطر الله عليهم حجارة من سجيل منضود ،
والعرب تسمي الريح العاصف التي فيها الحصى الصغار أو الثلج أو البرد والجليد حاصبا
ومنه قول الأخطل :
ولقد علمت إذا العشار تروحت * هدج الرئال يكبهن شمالا
ترمي العضاه بحاصب من ثلجها * حتى يبيت على العضاه جفالا
وقال الفرزدق :
مستقبلين شمال الشأم تضربنا * بحاصب كنديف القطن منثور
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
21145 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قال : قال ابن عباس : فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا قوم لوط .
21146 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فمنهم من أرسلنا
عليه حاصبا وهم قوم لوط . ومنهم من أخذته الصيحة . اختلف أهل التأويل في الذين
عنوا بذلك ، فقال بعضهم : هم ثمود قوم صالح . ذكر من قال ذلك :
21147 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قال : قال ابن عباس ومنهم من أخذته الصيحة ثمود .
وقال آخرون : بل هم قوم شعيب . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 184
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٤