21148 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ومنهم من أخذته
الصيحة قوم شعيب .
والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله قد أخبر عن ثمود وقوم شعيب من أهل
مدين أنه أهلكهم بالصيحة في كتابه في غير هذا الموضع ، ثم قال جل ثناؤه لنبيه ( ص ) : فمن
الأمم التي أهلكناهم من أرسلنا عليهم حاصبا ، ومنهم من أخذته الصيحة ، فلم يخصص
الخبر بذلك عن بعض من أخذته الصيحة من الأمم دون بعض ، وكلا الأمتين أعني ثمود
ومدين قد أخذتهم الصيحة .
وقوله : ومنهم من خسفنا به الأرض : يعني بذلك قارون . وبنحو الذي قلنا في
ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
21149 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قال : قال ابن عباس : ومنهم من خسفنا به الأرض قارون ومنهم من أغرقنا يعني :
قوم نوح وفرعون وقومه .
واختلف أهل التأويل في ذلك ، فقال بعضهم : عني بذلك : قوم نوح عليه السلام .
ذكر من قال ذلك :
21150 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قال : قال ابن عباس : ومنهم من أغرقنا قوم نوح .
وقال آخرون : بل هم قوم فرعون . ذكر من قال ذلك :
21151 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ومنهم من
أغرقنا قوم فرعون .
والصواب من القول في ذلك ، أن يقال : عني به قوم نوح وفرعون وقومه ، لان الله لم
يخصص بذلك إحدى الأمتين دون الأخرى ، وقد كان أهلكهما قبل نزول هذا الخبر عنهما ،
فهما معنيتان به .
وقوله : وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون يقول تعالى ذكره : ولم
يكن الله ليهلك هؤلاء الأمم الذين أهلكهم بذنوب غيرهم ، فيظلمهم بإهلاكه إياهم بغير
استحقاق ، بل إنما أهلكهم بذنوبهم ، وكفرهم بربهم ، وجحودهم نعمه عليهم ، مع تتابع
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 185
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٥