فيها لوطا ، قالوا نحن أعلم بمن فيها ، لننجينه وأهله ، إلا امرأته كانت من الغابرين فذلك
قوله : يجادلنا في قوم لوط ، إن إبراهيم لحليم أواه منيب . فقالت الملائكة :
يا إبراهيم أعرض عن هذا ، إنه قد جاء أمر ربك ، وإنهم آتيهم عذاب غير مردود
فبعث الله إليهم جبرائيل ( ص ) ، فانتسف المدينة وما فيها بأحد جناحيه ، فجعل عاليها سافلها ،
وتتبعهم بالحجارة بكل أرض . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته
كانت من الغابرين ) * .
يقول تعالى ذكره : قال إبراهيم للرسل من الملائكة ، إذ قالوا له : إنا مهلكوا أهل
هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين فلم يستثنوا منهم أحدا ، إذ وصفوهم بالظلم : إن فيها
لوطا ، وليس من الظالمين ، بل هو من رسل الله ، وأهل الايمان به ، والطاعة له ، فقالت
الرسل له : نحن أعلم بمن فيها من الظالمين الكافرين بالله منك ، وإن لوطا ليس منهم ،
بل هو كما قلت من أولياء الله ، لننجينه وأهله من الهلاك الذي هو نازل بأهل قريته إلا
امرأته كانت من الغابرين الذين أبقتهم الدهور والأيام ، وتطاولت أعمارهم وحياتهم ،
وأنهم هالكة من بين أهل لوط مع قومها . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ولما أن جاءت رسلنا لوطا سئ بهم وضاق بهم ذرعا وقالوا لا تخف ولا
تحزن إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك كانت من الغابرين ) * .
يقول تعالى ذكره : ولما أن جاءت رسلنا لوطا من الملائكة سئ بهم يقول :
ساءته الملائكة بمجيئهم إليه ، وذلك أنهم تضيفوه ، فساؤوه بذلك ، فقوله سئ بهم :
فعل بهم ، من ساءه بذلك .
وذكر عن قتادة أنه كان يقول : ساء ظنه بقومه ، وضاق بضيفه ذرعا .
21136 - حدثنا بذلك الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 180
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٠