* ( وعادا وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم
الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين ) * .
يقول تعالى ذكره : واذكروا أيها القوم عادا وثمود ، وقد تبين لكم من مساكنهم خرابها
وخلاؤها منهم بوقائعنا بهم ، وحلول سطوتنا بجميعهم وزين لهم الشيطان أعمالهم
يقول : وحسن لهم الشيطان كفرهم بالله ، وتكذيبهم رسله فصدهم عن السبيل يقول :
فردهم بتزيينه لهم ما زين لهم من الكفر ، عن سبيل الله ، التي هي الايمان به ورسله ، وما
جاؤوهم به من عند ربهم وكانوا مستبصرين يقول : وكانوا مستبصرين في ضلالتهم ،
معجبين بها ، يحسبون أنهم على هدى وصواب ، وهم على الضلال . وبنحو الذي قلنا في
ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
21141 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله فصدهم عن السبيل ، وكانوا مستبصرين يقول : كانوا
مستبصرين في دينهم .
21142 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
وكانوا مستبصرين في الضلالة .
21143 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وكانوا
مستبصرين في ضلالتهم معجبين بها .
21144 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال :
سمعت الضحاك يقول ، في قوله وكانوا مستبصرين يقول : في دينهم . القول في تأويل
قوله تعالى :
* ( وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا
في الأرض وما كانوا سابقين ) * .
يقول تعالى ذكره : واذكر يا محمد قارون وفرعون وهامان ، ولقد جاء جميعهم موسى
بالبينات ، يعني بالواضحات من الآيات ، فاستكبروا في الأرض عن التصديق بالبينات من
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 183
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٣