* ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم
تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ) * .
يقول تعالى ذكره : من زنى من الرجال أو زنت من النساء ، وهو حر بكر غير محصن
بزوج ، فاجلدوه ضربا مئة جلة عقوبة لما صنع وأتى من معصية الله . ولا تأخذكم بهما رأفة
فدين الله يقول تعالى ذكره : لا تأخذكم بالزاني والزانية أيها المؤمنون رأفة ، وهي رقة
الرحمة في دين الله ، يعني في طاعة الله فيما أمركم به من إقامة الحد عليهما على ما ألزمكم
به .
واختلف أهل التأويل في المنهي عنه المؤمنون من أخذ الرأفة بهما ، فقال بعضهم :
هو ترك إقامة حد الله عليهما ، فأما إذا أقيم عليهما الحد فلم تأخذهم بهما رأفة في دين الله .
ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو هشام ، قال : ثنا يحيى بن أبي زائدة ، عن نافع بن عمر ، عن
ابن أبي مليكة ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر ، قال : جلد ابن عمر جارية له أحدثت ،
فجلد رجليها قال نافع : وحسبت أنه قال : وظهرها فقلت : ولا تأخذكم بهما رأفة في
دين الله فقال : وأخذتني بها رأفة ، إن الله لم يأمرني أن أقتلها .
حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن ابن جريج ، قال : سمعت عبد الله بن
أبي مليكة يقول : ثني عبيد الله بن عبد الله بن عمر ، أن عبد الله بن عمر حد جارية له ، فقال
للجالد ، وأشار إلى رجلها وإلى أسفلها ، قلت : فأين قول الله : ولا تأخذكم بهما رأفة في
دين الله قال : أفأقتلها ؟ .
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد : ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله فقال : أن تقيم الحد .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، ابن جريج :
ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله قال : لا تضيعوا حدود الله .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 88
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٨