تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن عطاء ، عن عامر في قوله : ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله قال : الضرب الشديد . وقال آخرون : بل معنى ذلك : ولا تأخذكم بهما رأفة فتخففوا الضرب عنهما ، ولكن أوجعوهما ضربا . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا يحيى بن أبي بكر ، قال : ثنا أبو جعفر ، عن قتادة ، عن الحسن وسعيد ابن المسيب : ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله قال : الجلد الشديد . قال : ثنا محمد بن جعفر ، عن شعبة ، عن حماد ، قال : يحد القاذف والشارب وعليهما ثيابهما . وأما الزاني فتخلع ثيابه . وتلا هذه الآية : ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله فقلت لحماد : أهذا في الحكم ؟ قال : في الحكم والجلد . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، قال : يجتهد في حد الزاني والفرية ، ويخفف في حد الشرب . وقال قتادة : يخفف في الشراب ، ويجتهد في الزاني . وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : معنى ذلك : ولا تأخذكم بهما رأفة في إقامة حد الله عليهما الذي افترض عليكم إقامته عليهما . وإنما قلنا ذلك أولى التأويلين بالصواب ، لدلالة قول الله بعده : في دين الله ، يعني في طاعة الله التي أمركم بها . ومعلوم أن دين الله الذي أمر به في الزانيين : إقامة الحد عليهما ، على ما أمر من جلد كل واحد منهما مئة جلدة ، مع أن الشدة في الضرب لا حد لها يوقف عليه ، وكل ضرب أوجع فهو شديد ، وليس للذي يوجع في الشدة حد لا زيادة فيه فيؤمر به وغير جائز وصفه جل ثناؤه بأنه أمر بما لا سبيل للمأمور به إلى معرفته . وإذا كان ذلك كذلك ، فالذي للمأمورين إلى معرفته السبيل هو عدد الجلد على ما أمر به ، وذلك هو إقامة الحد على ما قلنا . وللعرب في الرأفة لغتان : الرأفة بتسكين الهمزة ، والرأفة بمدها ، كالسأمة والسآمة ، والكأبة والكآبة . وكأن الرأفة المرة الواحدة ، والرآفة المصدر ، كما قيل : ضؤل ضآلة مثل فعل فعالة ، وقبح قباحة . وقوله : إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر يقول : إن كنتم تصدقون بالله ر بكم وباليوم الآخر ، وأنكم فيه مبعوثون لحشر القيامة وللثواب والعقاب ، فإن من كان بذلك