تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
سورة النور مدنية وآياتها أربع وستون بسم الله الرحمن الرحيم القول في تأويل قوله تعالى : * ( سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون ) * . قال أبو جعفر : يعني بقوله تعالى ذكره : سورة أنزلناها وهذه السورة أنزلناها . وإنما قلنا معنى ذلك كذلك ، لان العرب لا تكاد تبتدئ بالنكرات قبل أخبارها إذا لم تكن جوابا ، لأنها توصل كما يوصل الذي ، ثم يخبر عنها بخبر سوى الصلة ، فيستقبح الابتداء بها قبل الخبر إذا لم تكن موصولة ، إذ كان يصير خبرها إذا ابتدئ بها كالصلة لها ، ويصير السامع خبرها كالمتوقع خبرها بعد إذ كان الخبر عنها بعدها كالصلة لها . وإذا ابتدئ بالخبر عنها قبلها ، لم يدخل الشك على سامع الكلام في مراد المتكلم . وقد بينا فيما مضى قبل أن السورة وصف لما ارتفع بشواهده فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع . وأما قوله : وفرضناها فإن القراء اختلفت في قراءته ، فقرأه بعض قراء الحجاز والبصرة : وفرضناها ويتأولونه : وفصلناها ونزلنا فيها فرائض مختلفة . وكذلك كان مجاهد يقرؤه ويتأوله . حدثني أحمد بن يوسف ، قال : ثنا القاسم ، قال : ثنا ابن مهدي ، عن عبد الوارث بن سعيد ، عن حميد ، عن مجاهد ، أنه كان يقرؤها : وفرضناها يعني بالتشديد .