سورة النور مدنية
وآياتها أربع وستون
بسم الله الرحمن الرحيم
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون ) * .
قال أبو جعفر : يعني بقوله تعالى ذكره : سورة أنزلناها وهذه السورة أنزلناها .
وإنما قلنا معنى ذلك كذلك ، لان العرب لا تكاد تبتدئ بالنكرات قبل أخبارها إذا لم تكن
جوابا ، لأنها توصل كما يوصل الذي ، ثم يخبر عنها بخبر سوى الصلة ، فيستقبح الابتداء
بها قبل الخبر إذا لم تكن موصولة ، إذ كان يصير خبرها إذا ابتدئ بها كالصلة لها ، ويصير
السامع خبرها كالمتوقع خبرها بعد إذ كان الخبر عنها بعدها كالصلة لها . وإذا ابتدئ بالخبر
عنها قبلها ، لم يدخل الشك على سامع الكلام في مراد المتكلم . وقد بينا فيما مضى قبل أن
السورة وصف لما ارتفع بشواهده فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع .
وأما قوله : وفرضناها فإن القراء اختلفت في قراءته ، فقرأه بعض قراء الحجاز
والبصرة : وفرضناها ويتأولونه : وفصلناها ونزلنا فيها فرائض مختلفة . وكذلك كان
مجاهد يقرؤه ويتأوله .
حدثني أحمد بن يوسف ، قال : ثنا القاسم ، قال : ثنا ابن مهدي ، عن
عبد الوارث بن سعيد ، عن حميد ، عن مجاهد ، أنه كان يقرؤها : وفرضناها يعني
بالتشديد .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 86
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٦