تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : وفرضناها قال : الامر بالحلال ، والنهى عن الحرام . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . وقد يحتمل ذلك إذا قرئ بالتشديد وجها غير الذي ذكرنا عن مجاهد ، وهو أن يوجه إلى أن معناه : وفرضناها عليكم وعلى من بعدكم من الناس إلى قيام الساعة . وقرأ ذلك عامة قراء المدينة والكوفة والشأم : وفرضناها بتخفيف الراء ، بمعنى : أوجبنا ما فيها من الاحكام عليكم وألزمناكموه وبينا ذلك لكم . والصواب من القول في ذلك : أنهما قراءتان مشهورتان قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وذلك أن الله قد فصلها ، وأنزل فيها ضروبا من الاحكام ، وأمر فيها ونهى ، وفرض على عباده فيها فرائض ، ففيها المعنيان كلاهما : التفريض ، والفرض فلذلك قلنا بأية القراءتين قرأ القارئ فمصيب الصواب . ذكر من تأول ذلك بمعنى الفرض والبيان من أهل التأويل : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله : وفرضناها يقول : بيناها . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : سورة أنزلناها وفرضناها قال : فرضناها لهذا الذي يتلوها مما فرض فيها . وقرأ فيها : آيات بينات لعلكم تذكرون . وقوله : وأنزلنا فيها آيات بينات يقول تعالى ذكره : وأنزلنا في هذه السورة علامات ودلالات على الحق بينات ، يعني واضحات لمن تأملها وفكر فيها بعقل أنها من عند الله ، فإنها الحق المبين ، وإنها تهدي إلى الصراط المستقيم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : وأنزلنا فيها آيات بينات قال : الحلال والحرام والحدود . لعلكم تذكرون يقول : لتتذكروا بهذه الآيات البينات التي أنزلناها . القول في تأويل قوله تعالى :