حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في
قوله : وفرضناها قال : الامر بالحلال ، والنهى عن الحرام .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله .
وقد يحتمل ذلك إذا قرئ بالتشديد وجها غير الذي ذكرنا عن مجاهد ، وهو أن يوجه
إلى أن معناه : وفرضناها عليكم وعلى من بعدكم من الناس إلى قيام الساعة . وقرأ ذلك عامة
قراء المدينة والكوفة والشأم : وفرضناها بتخفيف الراء ، بمعنى : أوجبنا ما فيها من
الاحكام عليكم وألزمناكموه وبينا ذلك لكم .
والصواب من القول في ذلك : أنهما قراءتان مشهورتان قد قرأ بكل واحدة منهما
علماء من القراء ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وذلك أن الله قد فصلها ، وأنزل فيها ضروبا
من الاحكام ، وأمر فيها ونهى ، وفرض على عباده فيها فرائض ، ففيها المعنيان كلاهما :
التفريض ، والفرض فلذلك قلنا بأية القراءتين قرأ القارئ فمصيب الصواب . ذكر من
تأول ذلك بمعنى الفرض والبيان من أهل التأويل :
حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، في قوله : وفرضناها يقول : بيناها .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
سورة أنزلناها وفرضناها قال : فرضناها لهذا الذي يتلوها مما فرض فيها . وقرأ فيها :
آيات بينات لعلكم تذكرون .
وقوله : وأنزلنا فيها آيات بينات يقول تعالى ذكره : وأنزلنا في هذه السورة
علامات ودلالات على الحق بينات ، يعني واضحات لمن تأملها وفكر فيها بعقل أنها من
عند الله ، فإنها الحق المبين ، وإنها تهدي إلى الصراط المستقيم .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج :
وأنزلنا فيها آيات بينات قال : الحلال والحرام والحدود . لعلكم تذكرون يقول :
لتتذكروا بهذه الآيات البينات التي أنزلناها . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 87
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٧