تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
الدنيا . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة : لا ترجعون وقالوا : سواء في ذلك مرجع الآخرة والرجوع إلى الدنيا . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إنهما قراءتان متقاربتا المعنى لان من رده الله إلى الآخرة من الدنيا بعد فنائه فقد رجع إليها ، وأن من رجع إليها فبرد الله إياه إليها رجع . وهما مع ذلك قراءتان مشهورتان قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وبنحو الذي قلنا في معنى قوله : أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا قال : باطلا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم ) * . يقول تعالى ذكره : فتعالى الله الملك الحق عما يصفه به هؤلاء المشركون من أن له شريكا ، وعما يضيفون إليه من اتخاذ البنات . لا إله إلا هو يقول : لا معبود تنبغي له العبودة إلا الله الملك الحق رب العرش الكريم والرب : مرفوع بالرد على الحق ، ومعنى الكلام : فتعالى الله الملك الحق ، رب العرش الكريم ، لا إله إلا هو . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون ) * . يقول تعالى ذكره : ومن يدع مع المعبود الذي لا تصلح العبادة إلا له معبودا آخر ، لا حجة له بما يقول ويعمل من ذلك ولا بينة . كما : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : لا برهان له به قال : بينة .