الدنيا . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة : لا ترجعون وقالوا : سواء في ذلك مرجع الآخرة
والرجوع إلى الدنيا .
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إنهما قراءتان متقاربتا المعنى لان من
رده الله إلى الآخرة من الدنيا بعد فنائه فقد رجع إليها ، وأن من رجع إليها
فبرد الله إياه إليها رجع . وهما مع ذلك قراءتان مشهورتان قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء ، فبأيتهما
قرأ القارئ فمصيب .
وبنحو الذي قلنا في معنى قوله : أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج :
أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا قال : باطلا . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم ) * .
يقول تعالى ذكره : فتعالى الله الملك الحق عما يصفه به هؤلاء المشركون من أن له
شريكا ، وعما يضيفون إليه من اتخاذ البنات . لا إله إلا هو يقول : لا معبود تنبغي له
العبودة إلا الله الملك الحق رب العرش الكريم والرب : مرفوع بالرد على الحق ،
ومعنى الكلام : فتعالى الله الملك الحق ، رب العرش الكريم ، لا إله إلا هو . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا
يفلح الكافرون ) * .
يقول تعالى ذكره : ومن يدع مع المعبود الذي لا تصلح العبادة إلا له معبودا آخر ، لا
حجة له بما يقول ويعمل من ذلك ولا بينة . كما :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
لا برهان له به قال : بينة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 84
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٤