الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
فاسأل العادين قال : الملائكة .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله .
وقال آخرون : بل هم الحساب . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : فاسأل
العادين قال : فاسأل الحساب .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن
قتادة : فاسأل العادين قال : فاسأل أهل الحساب .
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال كما قال الله جل ثناؤه : فاسأل العادين
وهم الذين يعدون عدد الشهور والسنين وغير ذلك . وجائز أن
يكونوا الملائكة ، وجائز أن يكونوا بني آدم وغيرهم ، ولا حجة بأي ذلك من أي ثبتت صحتها فغير جائز توجيه معنى
ذلك إلى بعض العادين دون بعض . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون ئ أفحسبتم أنما خلقناكم
عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون ) * .
اختلفت القراء في قراءة قوله : قال إن لبثتم إلا قليلا اختلافهم في قراءة قوله :
قال كم لبثتم . والقول عندنا في ذلك في هذا الموضع نحو القول الذي بيناه قبل في
قوله : كم لبثتم . وتأويل الكلام على قراءتنا : قال الله لهم : ما لبثتم في الأرض إلا قليلا
يسيرا لو أنكم كنتم تعلمون قدر لبثكم فيها .
وقوله : أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا يقول تعالى ذكره : أفحسبتم أيها الأشقياء أنا
إنما خلقناكم إذ خلقناكم لعبا وباطلا ، وأنكم إلى ربكم بعد مماتكم لا تصيرون أحياء
فتجزون بما كنتم في الدنيا تعملون ؟ .
وقد اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأه بعض قراء المدينة والبصرة والكوفة : لا
ترجعون بضم التاء : لا تردون ، وقالوا : إنما هو من مرجع الآخرة لا من الرجوع إلى
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 83
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٣