تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : فاسأل العادين قال : الملائكة . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . وقال آخرون : بل هم الحساب . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : فاسأل العادين قال : فاسأل الحساب . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة : فاسأل العادين قال : فاسأل أهل الحساب . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال كما قال الله جل ثناؤه : فاسأل العادين وهم الذين يعدون عدد الشهور والسنين وغير ذلك . وجائز أن يكونوا الملائكة ، وجائز أن يكونوا بني آدم وغيرهم ، ولا حجة بأي ذلك من أي ثبتت صحتها فغير جائز توجيه معنى ذلك إلى بعض العادين دون بعض . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون ئ أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون ) * . اختلفت القراء في قراءة قوله : قال إن لبثتم إلا قليلا اختلافهم في قراءة قوله : قال كم لبثتم . والقول عندنا في ذلك في هذا الموضع نحو القول الذي بيناه قبل في قوله : كم لبثتم . وتأويل الكلام على قراءتنا : قال الله لهم : ما لبثتم في الأرض إلا قليلا يسيرا لو أنكم كنتم تعلمون قدر لبثكم فيها . وقوله : أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا يقول تعالى ذكره : أفحسبتم أيها الأشقياء أنا إنما خلقناكم إذ خلقناكم لعبا وباطلا ، وأنكم إلى ربكم بعد مماتكم لا تصيرون أحياء فتجزون بما كنتم في الدنيا تعملون ؟ . وقد اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأه بعض قراء المدينة والبصرة والكوفة : لا ترجعون بضم التاء : لا تردون ، وقالوا : إنما هو من مرجع الآخرة لا من الرجوع إلى
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 83 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار