وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني علي ، قال : ثني عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، في قوله : وهم فيها كالحون يقول : عابسون .
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يحيى وعبد الرحمن ، قالا : ثنا سفيان ، عن
أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص عن عبد الله ، في قوله : وهم فيها كالحون قال : ألم تر
إلى الرأس المشيط قد بدت أسنانه وقلصت شفتاه ؟ .
حدثني القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن إسرائيل ، عن أبي
إسحاق أبي الأحوص عن عبد الله ، قرأ هذه الآية : تلفح وجوههم النار . . . الآية ،
قال ألم تر إلى الرأس المشيط بالنار وقد قلصت شفتاه وبدت أسنانه ؟ .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وهم فيها كالحون قال : ألم تر إلى الغنم إذا مست النار وجوهها كيف هي ؟ . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون ئ قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا
وكنا قوما ضالين ) * .
يقول تعالى ذكره : يقال لهم : ألم تكن آياتي تتلى عليكم يعني آيات القرآن تتلى
عليكم في الدنيا ، فكنتم بها تكذبون . وترك ذكر يقال لدلالة الكلام عليه . قالوا ربنا
غلبت علينا شقوتنا اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة
وبعض أهل الكوفة : غلبت علينا شقوتنا بكسر الشين ، وبغير ألف . وقرأته عامة قراء
أهل الكوفة : شقاوتنا بفتح الشين والألف .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 73
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٣