* ( فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ) * .
اختلف أهل التأويل في المعنى بقوله : فإذا نفخ في الصور من النفختين أيتهما
عني بها ؟ فقال بعضهم : عني بها النفخة الأولى . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام بن سلم ، قال : ثنا عمرو بن مطرف ،
عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير ، أن رجلا أتى ابن عباس فقال : سمعت الله
يقول : فلا أنساب بينهم يومئذ . . . الآية ، وقال في آية أخر ى : وأقبل بعضهم على
بعض يتساءلون فذلك في
النفحة الأولى ، فلا يبقى على الأرض شئ ، ( فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون .
فإنهم لما دخلوا الجنة أقيل بعضهم على
بعض يتساءلون :
وأما قوله : وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن السدي ، في
قوله : فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون قال : في النفخة الأولى .
حدثنا علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : فلا أنساب بينهم يومئذ وعلا يتساءلون فذلك حين ينفخ في الصور ، فلا
حي يبقى إلا الله . وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون فذلك إذا بعثوا في النفخة
الثانية .
قال أبو جعفر : فمعنى ذلك على هذا التأويل : فإذا نفخ في الصور ، فصعق من في
السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ، فلا أنساب بينهم يومئذ يتواصلون بها ، ولا
يتساءلون ، ولا يتزاورون ، فيتساءلون عن أحوالهم وأنسابهم .
وقال آخرون : بل عني بذلك النفخة الثانية . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 70
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٠